أحمد المعروف بنوري أفندي أحمد بن عبد الله، الشيخ الإمام، فخر الموالي الرومية الكرام، مفتي الحنفية بدمشق الشام، المعروف بنوري أفندي. كان من العلماء البارعين، والفضلاء المحققين، ولي تدريس السليمانية بدمشق. والإفتاء بها، وعمل درسا عاما استدعى له العلماء، وكتب إلى شيخ الإسلام الوالد يستدعيه إليه، وكان الشيخ مريضا مدة طويلة، فكتب إليه يعتذر إليه:
حضوري عند مولاي مناي | ولكن الضرورة لا تساعد |
لضعف ليس يمكنني ركوب | ولا مشي يقارب أو يباعد |
وأشهر علتي لا شك عشر | تعذر أن أرى فيهن قاعد |
وأحسن حالتي ذا الحين مشي | يكون به المعاون والمساعد |
ولولا ذاك مولانا قعدنا | لسمع دروسك العليا مقاعد |
بقيت مدى الزمان فريد عصر | إلى أعلى المراتب أنت صاعد |
وكان قد اتصل بالمسامع السلطانية أن النصارى قد جددوا شيئا في الكنيسة الكائنة ببيت المقدس، فورد أمر سلطاني لقاضي قضاة الشام، ثم القاهرة محمد أفندي جوي زاده، ومفتي دمشق المشار إليه أن يتوجها إلى بيت المقدس للتفتيش على الكنيسة المذكورة، والكشف عليها، فخرجا من دمشق يوم الاثنين ثامن عشر شعبان سنة ثمان وسبعين بتقديم السين وتسعمئة، وزار بيت المقدس، والخليل، الكليم عليهما السلام، وكشفا على الكنيسة، فوجدا النصارى، وقد أحدثوا أوضاعا منكرة، ووجدوا إلى جانب الكنيسة مسجدا قديما هدم الكفار حيطانه، وحولوا وضعه القديم، وجددوا بنيانه، فأمر قاضي القضاة المذكور بمحضر من المفتي المذكور، وعلماء بيت المقدس بهدم ما جدده الكفار من البنيان، وإعادة القديم كما كان، فهدم المسلمون بنيان النصارى، وأعلنوا التكبير، وأقيمت صلاة الجماعة في عصر ذلك اليوم في المسجد المذكور، وصلى قاضي القضاة المشار إليه إماما بالناس حينئذ، ثم لما أتما ما كان بصدده من الهدم والعمارة توجها إلى قضاء ما هو مندوب إليه من الزيارة، وعاد المفتي المذكور إلى دمشق لمحل إفتائه، وذهب قاضي القضاة إلى مصر محل قضائه، وكانت وفاة المفتي المذكور بعد عوده إلى دمشق في ختام شوال يوم الثلاثاء سنة ثمان وسبعين وتسعمئة، ودفن بتربة باب الصغير بالقلندرية رحمه الله تعالى.