التصنيفات

حامد بن محمد، الشهير بابن شيخ دوروز مفتي الديار الرومية، وكان يعرف في الديار الرومية باسمه مقرونا بلفظ أفندي، فإذا قالوا: حامد أفندي. ينصرف إليه فقط.
كان أبوه من أهل العلم، وكان يستحضر كثيرا من اللغة.
وكان ولده هذا من العلماء العاملين، وعباد الله الصالحين، أخذ العلم عن المولى العلامة مفتي الديار الرومية شيخ محمد بن إلياس، والمولى الفاضل الكامل قادري أفندي، وصار ملازما منه، وتذكر حباله، حين كان قاضي العسكر، ثم صار مدرسا بعشرين عثمانيا في مدرسة منلا خسرو، بمدينة بروسة، ثم صار مدرسا بمدرسة ابن ولي الدين بثلاثين عثمانيا، في مدينة بروسة أيضا، صار مدرسا في مدرسة داود باشا بأربعين عثمانيا، في مدينة إصطنبول، ثم صار مدرسا بمدرسة الخاصكية، والده السلطان سليمان، عليه مزيد الرحمة والرضوان، بمدينة مغنيسيا، وصار مفتيا بالولاية المذكورة، ثم ولي تدريس المدرسة المعروفة بشاه زاده، بمدينة إصطنبول، بستين عثمانيا، ثم ولي منها قضاء دمشق، ثم قضاء القاهرة، ثم عزل عنها، وصار مدرسا بأياصوفيا، بتسعين عثمانيا، بطريق التقاعد، ثم ولي قضاء بروسة، ثم قضاء قسطنطينية، ثم قضاء العسكر بروم ايلي، نحو عشر سنين، ثم عزل وولي مكانه قاضي زاده.
فلما توفي المرحوم أبو السعود العمادي، فوض إليه منصب الإفتاء بالديار الرومية، واستمر فيه إلى أن نقله الله تعالى إلى دار كرامته، نهار الثلاثاء، رابع شعبان، سنة خمس وثمانين وتسعمائة، رحمه الله تعالى.
وله ’’ كتاب ’’ جمع فيه كثيرا من الفتاوي الفقهية، نحو خمسة عشر مجلدا، وعلى حواشيه شيء يسير من أبحاثه، رأيت بعضه عند المولى العلامة محمد بن الشيخ محمد، مفتي البلاد الرومية.
وكان صاحب الترجمة في ولاياته كلها محمود السيرة، مشكور الطريقة، يقول الحق ويعمل به، وكان من أعف القضاة عن محارم الله تعالى، رحمه الله تعالى.

  • دار الرفاعي - الرياض-ط 0( 1983) , ج: 1- ص: 216