ألغ بيك بن شاه رخ ابن تيمور صاحب الزيج المشهور.
ولد سنة تسعين وسبعمائة تخمينا.
ونشأ في أيام جده، وتزوج في أيامه أيضا، وعمل له العرش المشهور.
ولما مات جده الطاغية، عليه من الله ما يستحق، وآل الملك إلى أبيه شاه رخ، بعد مدة ولاه سمرقند وأعمالها، فحكمها نيفا على ثلاثين سنة، وعمل بها رصدا عظيما، فرع منه في سنة أربع وخمسين، أو التي قبلها، وكان قد جمع لهذا الرصد علماء الهيئة والهندسة، وكل صاحب فضيلة، وهو مع ذلك يتلفت إلى من يسمع به من العلماء في الأقطار، وإذا سمع بفاضل لا يزال يحتال إلى أن يستقدمه إليه، مبجلا مكرما.
قال في ’’ المنهل ’’: هذا مع علمه الغزير، وفضله الجم، واطلاعه الكثير، وباعه الواسع، في هذه العلوم، مع مشاركة جيدة إلى الغاية، في الفقه، والأصلين، والمعاني، والبيان، والعربية، واللغة، والتاريخ، وأيام الناس، وأما غير ذلك كالهيئة، والهندسة، والتقاويم الفلكيات، فيه يضرب المثل، وانتهت إليه الرياسة في عصره.
وكان عنده من قوة الحافظة ما يقضي منه العجب.
حكي أنه سأل بعض حواشيه: ما يقول الناس عني؟، وألح عليه.
فقال: يقولون إنك ما تحفظ القرآن الكريم.
فدخل من وقته، وحفظه في أقل من ستة أشهر، حفظا متقنا.
وقال السيد الشريف سراج الدين عبد اللطيف الفاسي، قاضي القضاة الحنابلة بمكة: قدمت على القان شاه رخ في بعض سفراتي إليه، فوجهني إلى ألغ بيك صاحب سمرقند، فلما وصلت إليه، رحب بي، وأكرمني غاية الإكرام، وأخذ يحادثني في بعض الأيام، ويسألني عن كيفية الحرم الشريف، وكيف مثال الكعبة، والحجر الأسود وغير ذلك، فصرت أصف له كل ما بالحرم من البناء وغير ذلك، وهو لا يكرر مني اللفظ، بل يفهمه من أول مرة كأنه رآه فذهل عقلي مما رأيت من ذكائه المفرط، وصرت كلما جالسته بعد ذلك أسمع منه من الغرائب ما أتعجب منه، من كثرة محفوظه للشعر، واستشهاده على ما يحكيه من الحكايات بكلام العرب، وحفظه للتاريخ، ومع ذلك يعتذر بقلة معرفته باللغة العربية.
وتذاكرت معه أيضا فجرى ذكر أشراف مكة بني حسن، فقال بعض من حضر: هم أولاد جوار، فأنشد ألغ بيك المذكور في الحال قول الشاعر:
لا تحقرن امرءا من أن تكون له | أم من الترك أو سوداء عجماء |
فإنما أمهات الناس أوعية | مستودعات وللأحساب آباء |
دار الرفاعي - الرياض-ط 0( 1983) , ج: 1- ص: 184