أده بالي الرومي القرماني ذكره صاحب ’’ الشقائق ’’، وبالغ في الثناء عليه، وقال ما لخصه: إنه ولد بقرمان، واشتغل ببعض العلوم، ورحل إلى الديار الشامية، وقرأ على مشايخها، وأخذ عنهم التفسير، والحديث، والأصول، ثم رفع إلى بلاده، واتصل بخدمة السلطان عثمان الغازي، ونال عنده القبول التام، والحظ الوافر.
وكان أرباب الدولة يراجعونه في الأمور الشرعية والعرفية، وكان عاملا، عابدا، زاهدا، مقبول الدعاء، مسموع الكلام.
وقد بنى زاوية ينزل بها المسافرون، وكان السلطان عثمان يجيء إليه في الزاوية المذكورة بعض الأوقات، ويبيت معه بها، ويقال: إنه بات بها ليلة، فرأى في المنام أن قمرا خرج من حضن الشيخ، ودخل في حضنه، ثم نبت من سرته عند ذلك شجرة عظيمة، سدت أغصانها الآفاق، وتحتها جبال كثيرة، تتفجر الأنهار منها، والناس ينتفعون بها، ويسقون دوائبهم وبساتينهم، فقص هذه الرؤيا على الشيخ، فقال: لك البشرى، نلت مرتبة السلطنة أنت وأولادك، وينتفع بكم الناس.
وكان للشيخ بنت فزوجها للسلطان عثمان، رجاء في أن يكون هذا النسل من ذريته، وقد حقق الله رجاءه.
وكانت وفاته سنة ست وعشرين وسبعمائة، عن مائة وعشرين سنة، وكانت وفاة بنته زوج السلطان بعده بشهر، ثم بعد مضي ثلاثة أشهر من وفاتها مات السلطان عثمان، رحمهم الله تعالى.
دار الرفاعي - الرياض-ط 0( 1983) , ج: 1- ص: 164