التصنيفات

أحمدي الشاعر الرومي المشهور في تلك البلاد، قال ابن عرب شاه: هو شاعر الروم بالتركي، وهو أظرف من نشأ من شعرائهم وأدبائهم.
له ’’ إسكندرنامه ’’، وله ’’ ديوان ’’ مشهور، وله كتاب يسمى ’’ مرقاة الأدب ’’، وشرح قصيدة الصرصري المصنعة، التي يخرج من كل بيت منها حروف الهجاء كلها، شرحا مفيدا شافيا، حقق فيه أنواعا من العلوم، ومطلع هذه القصيدة.
أبت غير ثج الدمع مقلة ذ حزنكسته الضنى الأوطان في مشخص الظعن
قال: وكلامه يوازي كلام ابن نباتة، والحاجري، وابن النبيه، في العربي.
وكان رجلا من أهل العلم والفضل.
وعمر، وتوفي في أواخر سنة خمس عشرة وثمانمائة، ببلدة أماسية. انتهى.
وحكى صاحب ’’ الشقائق ’’، أنه دخل هو، والمولى شمس الدين الفناري، وحاجي باشا، على بعض مشايخ الصوفية بمصر، يزورونه، فنظر إليهم، وقال للمولى أحمدي: أنت تضيع عمرك في الشعر. وقال لحاجي باشا: أنت تضيع عمرك في الطب. وقال لشمس الفناري: أنت تصير عالما ربانيا. فكان الأمر كما قال.
ومن نوادر المولى أحمدي، أن تيمور لما دخل البلاد الرومية، كان يكثر من مصاحبته، فدخل معه يوما الحمام، فقال له تيمور: قوم من معنا في الحمام.
فقال: نعم، هذا يساوي ألفا، وهذا يساي كذا، وهذا كذا.
فقال تيمور: قومني أيضا.
فقال له: أنت تساوي ثمانين درهما.
فقال له تيمور: إزاري وحده يساوي هذا المقدار.
فقال المولى أحمدي: وأنا إنما قومت الإزار، وأما أنت فلا تساوي درهما.
فاستحسن تيمور هذا الكلام، وضحك منه ضحكا كثيرا، ثم وهب له ما في الحمام، من آلات الذهب والفضة، وكانت شيئا كثيرا.

  • دار الرفاعي - الرياض-ط 0( 1983) , ج: 1- ص: 162