التصنيفات

أحمد بن محمد بن يحيى بن أبي زكريا بن أبي العوام، أبو عبد الله ابن عم أبي العباس بن محمد السعدي
كذا ذكره الحافظ ابن حجر، في ’’ رفع الإصر، عن قضاة مصر ’’، وقال: حنفي من المائة الخامسة، ولي القضاء بمصر أولا، نيابة عن القاسم بن عبد العزيز بن النعمان، هو وأبو عبد الله بن سلامة القضاعي، فاتفق أنهما حضرا يشكوان من سوء سيرة القاسم، فدخل القاسم يشكو منهما كثرة مخالفتهما له، فصرفه المستنصر، وقرر اليازوري في القضاء مع الوزارة، وأمره أن يفوض أمر القضاء إليهما، ثم وليه استقلالا في حادي عشر شهر رمضان، سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة، من قبل المستنصر، وأضيف إليه النظر في المظالم، ودار الضرب، والصلاة، والخطابة، والأحباس، وخلع عليه، وقرى سجله، على منبر القصر، ولقب قاضي القضاة، نصير الدولة، أمين الأئمة. فباشر ذلك، إلى أن مات في صفر، أو في شهر ربيع الأول، سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة. انتهى كلام ابن حجر.
وذكره صاحب ’’ الجواهر ’’، وقال: أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن يحيى بن الحارث، أبو العباس، عرف بابن أبي العوام، السعدي.
يأتي أبوه، وعبد الله جده. بيت علماء فضلاء.
وأحمد هذا أحد قضاة مصر، مولده بها سنة تسع وأربعين وثلاثمائة.
روى عن أبيه، عن جده، روى عنه أبو عبد الله محمد بن سلامة القضاعي.
وكان بمصر رجل مكفوف البصر. يقال له: أبو الفضل جعفر الضرير، من أهل العلم، والنحو، واللغة، فقدمه الحاكم، وخلع عليه، وأقطعه، ولقبه بعالم العلماء، ثم سأله عن الناس واحدا واحدا، فذكر ابا العباس أحمد بن أبي العوام، وغيره، فوقع الاختيار على أبي العباس، فقيل للحاكم: ما هو على مذهبك، ولا مذهب من تقدم من سلفك، غير أنه ثقة، مأمون، مصري، عارف بالقضاء، عارف بالناس، وما في مصر من يصلح لهذا الأمر غيره.
فأمر الحاكم أن يكتب له سجل، وشرط عليه فيه أنه إذا جلس في مجلس الحكم، يكون معه أربعة من فقهاء الحاكم، كيلا يحكم إلا على المذهب، وقرأ عهده على المنبر بالجامع العتيق. وزكاه فيه بأحسن تزكية، وخلع عليه، وحمل على مركب حسن، وجعل له النظر في القاهرة، ومصر، والحرمين، وسائر الأعمال، ما خلا فلسطين، فإن الحاكم ولاها أبا طالب المعروف ’’ بابن بنت الزيدي ’’ ولم يجعل لأبي العباس عليه نظرا.
وكان أبو العباس يجل نفسه عن قضاء مصر وأعمالها، غير أن هيبة الحاكم الجأته إلى ذلك.
وكان من عادته أيام ولايته، أن يركب يوم الجمعة مع الحاكم، ويطلع يوم السبت إليه، يعرفه ما يجري من الأحكام، والشهود، والأمناء، وغيرهم، وما يتعلق بالحكم، ويوم الأحد يجلس في الجامع العتيق، ويوم الثلاثاء يجلس في القاهرة في الجامع الأزهر، يحكم بين أهلها، ويوم الأربعاء سأل فيه الحاكم أن يجعل له راحة، واشترى دارا بالقرافة، ينقطع فيها من بكرة يوم الأربعاء إلى المغرب، يتعبد فيها، ويخلو بمن يريد من الشهود، وغيرهم.
انتهى كلام صاحب ’’ الجواهر ’’ بحروفه، إلا في مواضع يسيرة لا تخل بالمعنى.
وقد ذكر ابن حجر، في كتابه ’’ رفع الإصر ’’ هذا الذي ذكره صاحب ’’ الجواهر ’’ برمته، لكنه قال بعد سرد نسبه المذكور: الفقيه الحنبلي، وذكر أن وفاته كانت لعشرين ليلة خلت من شهر ربيع الأول، سنة ثماني عشرة، يعني وأربعمائة، ثم إنه ذكر بعد ترجمته ترجمة ابن عمه المذكور آنفا، كما نقلناه، فإما أن يكون صاحب ’’ الجواهر ’’ وهم في ذلك، واشتبه عليه هذا بهذا، واغتر بما ذكره ابن حجر، من أنه روى عن أبي جعفر، وغيره، وأن له مصنفا حافلا في مناقب أبي حنيفة وأصحابه، وأن القضاعي رواه عنه، وأن السلفي حدث به، عن الرازي، عن القضاعي، مع أنه لا يلزم من ذلك أن يكون حنفيا؛ لأن كثيرا من غير الحنفية صنفوا في مناقب أبي حنيفة وأصحابه كتبا كثيرة، وإما أن يكون وقف على ما صحح عنده أنه كان حنفي المذهب، ويكون قول ابن حجر: إنه حنبلي. غير صحيح، هذا مع أني وقفت على نسخة من كتاب ’’ النجوم الزاهرة، بتلخيص أخبار قضاة مصر والقاهرة ’’ لسبط ابن حجر، والنسخة مصححة بخطه، لخص فيها ’’ رفع الإصر ’’ وزاد فيه، ونقص، وذكر أن جده مات عنه، وهو في المسودة لم تبيض، وأنه هو الذي بيضه، وحرره، وانتخب بعد ذلك منه هذه النسخة، وزاد عليه، وقد بخطه أن ابني أبي العوام المذكورين حنفيان، والله تعالى أعلم.

  • دار الرفاعي - الرياض-ط 0( 1983) , ج: 1- ص: 149