أحمد بن علي بن قرطاي شهاب الدين، أبو الفضل، بن علاء الدين بن سيف المصري سبط محمد بن بكتمر الساقي.
المعروف بابن بكتمر.
ولد في يوم الأحد، ثالث عشري شعبان، سنة ست وثمانين وسبعمائة بالقاهرة.
ونشأ بها في ترف زائد، ونعمة سابغة، وثروة ظاهرة؛ من إقطاع، وأوقاف كثيرة جدا، حتى إن غلته تزيد على عشرة دنانير كل يوم، فيما قيل، ومع ذلك فلا يزال في دين كثير، لكونه يقتني الكتب النفيسة، بالخطوط المنسوبة، والجلود المتقنة، وغير ذلك من الآيات البديعة، والقطع المنسوبة الخط.
وقد اشتغل في الفنون، وبرع في الفقه، وكتب على العلاء ابن عصفور، فبرع في الكتابة وفنونها، حتى فاق في المنسوب، لا سيما في طريقة ياقوت.
وكان يقول: إنه سمع على ابن الجزري، حديث قص الأظفار.
وأكثر النظر في التاريخ، والأدبيات، وقال الشعر الجيد.
وكان ذا ذهن وقاد، مع السمن الخارج عن الحد، بحيث لا يحمله إلا الجياد من الخيل.
وكان فاضلا، أديبا، شاعرا، حسن المحاضرة، صبيح الوجه، محبا في الفضائل والتحف.
وأتقن صنائع عدة، حتى إنه كان يقترح لأصحاب الصنائع أشياء في فنونهم، فيقرون بأنه أحسن مما كانوا يريدون عمله.
وهو من أفكه الناس محاضرة، وأحلاهم نادرة، وأبشهم وجها، وأظهرهم وضاءة، عنده من لطافة الصفات، بقدر ما عنده من ضخامة الذات، وله وجاهة عند الأكابر.
ومحاسنه شتى، غير أنه كان مسرفا في الإنفاق، يضيع ما عنده ولو في غير محله، ويستدين أيضا ويصرف.
وقد قطن القدس، ودمشق، والقاهرة، وتوفي بها، في الطاعون، ليلة الأثنين، عاشر ذي القعدة، سنة إحدى وأربعين وثمانمائة، وحمل جنازته ثمانية أنفس، منهم أربعة بالخشب الذي يسمونه قوبا، رحمه الله تعالى.
ومن نظمه قوله:
تسلطن ما بين الأزاهر نرجس | بما خص من إبريزه ولجينه |
فمد إليه الورد راحة مقتر | فأعطاه تبرا من قراضة عينه |
إن إبراهيم أورى | في الحشا منه ضراما |
ليت قلبي بلقاه | نال بردا وسلاما |
رعى الله أيام الربيع وروضها | بها الورد يزهو مثل خد حبيبي |
وإني وحق الحب ليس ترحلي | سوى لمكان ممرع وخصيب |
دار الرفاعي - الرياض-ط 0( 1983) , ج: 1- ص: 119