أحمد بن أبي السعود بن محمد بن مصلح الدين الرومي، العمادي الآتي ذكر أبيه العلامة أبي السعود، مفتي الديار الرومية، في محلة، إن شاء الله تعالى.
قال المولى قطب الدين، نزيل مكة المشرفة في حقه: كان نادرة زمانه في الذكاء والحفظ، والآداب، لم يسمع في هذا العصر له بنظير في هذا الباب.
اجتمعت به في سنة خمس وستين، بمدينة إصطنبول، وهو مدرس في مدرسة رستم باشا بخمسين عثمانيا، فأكرمني، وأضافني، وباسطني، فرأيت من حفظه، وذكائه، ما أدهشني وحيرني، مع صغر سنه، وكبر قدره وشأنه.
قال: وأخبرني أن مولده سنة أربع وأربعين وتسعمائة.
وأنه اشتغل على والده، وعلى المولى شمس الدين أحمد بن طاش كبرى، صاحب ’’ الشقائق النعمانية ’’.
وكان يحفظ ’’ مقامات الحريري ’’ على ظهر الغيب، وقرأ لي منها عدة مقامات، ومع ذلك كان ينظم شعرا غريبا، بليغا، في أعلى درجات الفصاحة، مع كمال الحسن، والملاحة، فلا أدري أي وصف يوفيه، وأي صنف من الفضل ما هو فيه، وماذا يقال فيه والدهر من رواته، وفن الأدب خامل ما لم يواته.
قال: وأنشدني من لفظه تخميس قصيدة لأبي الطيب المتنبي، وأنه هو الذي خمسها، وقد بقي في حفظي منها هذا البيت:
نشرت على الآفاق در فوائدي | وفي سلك شعري قد نظمت فرائدي |
فمن ذا يضاهيني وتلك مقاصدي | وما الدهر إلا من رواة قصائدي |
دار الرفاعي - الرياض-ط 0( 1983) , ج: 1- ص: 93