محمد أبو الفتح بن أبي الحسن علي بن أبي العطاء وهب بن أبي السمع مطيع بن أبي الطاعة القشيري المنفلوطي ثم القوصي المنعوت بالتقي المعروف بتقي الدين بن دقيق العيد المالكي الشافعي من ذرية بهز بن حكيم القشيري. تفرد بمعرفة العلوم في زمانه والرسوخ فيها معظما في النفوس. اشتغل بمذهب مالك وأتقنه ثم اشتغل بمذهب الشافعي وأفتى في المذهبين وله يد طولى في علم الحديث وعلم الأصول والعربية وسائر الفنون.
سمع كثيرا ورحل إلى الحجاز والشام وسمع بدمشق وغيرها من جماعة يطول تعدادهم منهم بن بنت الجميزي وابن رواح وسبط السلفي وبدمشق من بن عبد الدائم وغيره وحدث وألف وشرح قطعة من مختصر الإمام أبي عمرو بن الحاجب في مذهب مالك.
وذكر لي شيخنا أبو عبد الله بن مرزوق أنه بلغه أن الشيخ تقي الدين وصل في شرح بن الحاجب إلى كتاب الحج والذي وقع لي منه إلى آخر التيمم في مجلد خرما وأظنه بلغ إلى كتاب الصلاة وشرح العمدة في الأحكام:
أملاه إملاء على بن الأثير أبان فيه عن علم واسع وذهن ثاقب ورسوخ في العلم وألف كتاب الإمام في أحاديث الأحكام وشرحه شرحا عظيما لم يكمل. ومن تآليفه: الاقتراح في بيان الاصطلاح وما أضيف إلى ذلك من الأحاديث الصحاح وله ديوان خطب وله أربعون حديثا تساعية وله غير ذلك. ولي قضاء القضاة الشافعية بالديار المصرية. وكان والده مجد الدين شيخ المالكية فهو الإمام بن الإمام العلامة بن العلامة. مولده بساحل مدينة ينبع من أرض الحجاز في سنة خمس وعشرين وستمائة وتوفي رحمه الله في سنة اثنتين وسبعمائة ودفن بالقرافة وتوفي والده مجد الدين سنة سبع وستين وستمائة عن ست وثمانين سنة.
دار التراث للطبع والنشر - القاهرة-ط 1( 2005) , ج: 2- ص: 318