محمد أبو عبد الله بن أحمد بن عمر التستري وهو قريب لسهل بن عبد الله التستري العابد ذي الأقاصيص العجيبة.
أخذ عن إبراهيم بن حماد ومحمد بن خشنام والبرنكاني وغيرهم من أئمة المالكيين وسمع من أبيه وإبراهيم بن محمد الحلواني وأبي عبد الله الزبير وأبي بكر بن أبي داود ومحمد بن سليمان الباغندي وغيرهم.
وكان له اتساع في الرواية والحديث وحظ من العلم بالعربية وكان ملازما للسنة نافرا عن البدعة حدث عنه ابنه وجعفر بن نصر الجلدي وأدرك سهلا وسمع منه حكايتين قال: سمعته يقول: من أصبح ولم يعتقد أنه يمسي في القبر لعبت به الشياطين طول يومه.
وسمعته يقول: الأكل على ثلاثة أنحاء: فآكل يأكل نورا وإيمانا من أول طعامه إلى آخره. وآخر يأكل طعاما وآخر يأكل سرجينا. فأما الذي يأكل نورا وإيمانا فالذي يسمي الله عز وجل عند كل لقمة ويحمده عند إساغتها. وأما الذي يأكل طعاما فالذي يسمي الله في أوله ويحمده في آخره. وأما الذي يأكل سرجينا فالذي لا يذكر الله في أول طعامه ولا في آخره.
أو كما قال فإني كتبته من حفظي.
وتوفي سهل وهو صغير بن عشر سنين فمولده سنة ثلاث وسبعين ومائتين ووفاة سهل سنة ثلاث وثمانين ومائتين. وكان أبو عبد الله - هذا عالما بمذهب مالك شديد التعصب له ووضع في مناقبه نحوا من عشرين جزءا.
وله كتاب في فضائل المدينة والحجة بها وتقلد قضاء البصرة بلده سنين ثم صرف عن القضاء ومات رحمه الله تعالى في شهر ربيع الأول سنة خمس وأربعين وثلاثمائة وسنه اثنان وسبعون سنة. وتقدم مولده.

  • دار التراث للطبع والنشر - القاهرة-ط 1( 2005) , ج: 2- ص: 193