عمر بن أبي اليمن علي بن سالم بن صدقة اللخمي المالكي الشهير بتاج الدين الفاكهاني يكنى أبا حفص الإسكندري قرأ القرآن بالقراءات على أبي عبد الله: محمد بن عبد الله بن عبد العزيز المازوني حافى رأسه وسمع منه وسمع من أبي عبد الله: محمد بن طرخان وأبي الحسن: علي بن أحمد القرافي وسمع من غيرهما.
وكان فقيها فاضلا متفننا في الحديث والفقه والأصول والعربية والأدب وكان على حظ وافر من الدين المتين والصلاح العظيم واتباع السلف الصالح حسن الأخلاق.
صحب جماعة من الأولياء وتخلق بأخلاقهم وتأدب بآدابهم وحج غير مرة وحدث ببعض مصنفاته.
وله شرح العمدة في الحديث لم يسبق إلى مثله لكثرة فائدته وشرح الأربعين للنووي وسماه المنهج المبين في شرح الأربعين وله الإشارات في العربية وشرحها والتحفة المختارة في الرد على منكر الزيارة وكتاب الفجر المنير في الصلاة على البشير النذير.

وأخبرني جمال الدين: عبد الله بن محمد بن علي بن أحمد بن حديدة الأنصاري المحدث: أحد الصوفية بخانقاه سعيد السعيداء في سنة ثمان وسبعين وسبعمائة قال: رحلنا مع شيخنا تاج الدين الفاكهاني إلى دمشق فقصد زيارة نعل سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم التي بدار الحديث الأشرفية بدمشق وكنت معه فلما رأى النعل المكرمة حسر عن رأسه وجعل يقبله ويمرغ وجهه عليه ودموعه تسيل وأنشد:
ولما حضرته الوفاة جعل بعض أقاربه يتشهد بين يديه ليذكره ففتح عينيه وأنشد:
ثم تشهد وقضى نحبه. توفي - رحمه الله تعالى - بالإسكندرية في سنة أربع وثلاثين وسبعمائة ودفن ظاهر باب البحر. ومولده بها سنة أربع وخمسين وستمائة وقيل سنة ست وخمسين.

  • دار التراث للطبع والنشر - القاهرة-ط 1( 2005) , ج: 2- ص: 80