عبد الوهاب بن نصر البغدادي المالكي القاضي أبو محمد أحد أئمة المذهب سمع أبا عبد الله العسكري وأبا حفص بن شاهين وكان حسن النظر جيد العبارة نظارا ناصرا للمذهب ثقة حجة نسيج وحده وفريد عصره سمع من الأبهري وحدث عنه وأجازه.
قال القاضي عياض في المدارك: ومن قال: إنه لم يسمع من الأبهري لم يعتد بقوله وتفقه على كبار أصحاب الأبهري: بن القصار وابن الجلاب وقيل له: مع من تفقهت؟ قال: صبحت الأبهري وتفقهت مع أبي الحسن بن القصار وأبي القاسم بن الجلاب والذي أفتح أفواهنا وجعلنا نتكلم: القاضي أبو بكر بن الطيب.
وولي قضاء الدينور وبادرايا وباكسايا من أعمال العراق وولي قضاء أسعرد وولي قضاء المالكية بمصر آخر عمره وبها مات قاضيا.
قال بن بسام في كتاب الذخيرة: وكان القاضي عبد الوهاب بقية الناس ولسان أصحاب القياس ونبت به بغداد كعادة البلاد بذوي فضلها وعلى حكم الأيام في محسني أهلها فخلع أهلها وودع ماءها وظلها وحدثت أنه شيعه يوم فصل عنها من أكابرها وأصحاب محابرها جملة موفورة وطوائف كثيرة وأنه قال: لو وجدت بين ظهرانيكم رغيفين كل غداة وعشية ما عدلت ببلدكم بلوغ أمنية وفي ذلك يقول:
سلام على بغداد في كل موطن | وحق لها مني سلام مضاعف |
فوالله ما فارقتها عن قلى لها | وإني بشطي جانبيها لعارف |
ولكنها ضاقت علي بأسرها | ولم تكن الأرزق فيها تساعف |
وكانت كخل كنت أهوى دنوه | وأخلاقه تنأى به وتخالف |
طلبت المستقر بكل أرض | فلم أر لي بأرض مستقرا |
ونلت من الزمان ونال مني | فكان مناله حلوا ومرا |
أطعت مطامعي فاستبعدتني | فلو أني قنعت لكنت حرا |
متى تصل العطاش إلى ارتواء | إذا استقت البحار من الركايا؟ |
ومن يثني الأصاغر عن مراد | وقد جلس الأكابر في الزوايا؟ |
وإن ترفع الوضعاء يوما | على الرفعاء من إحدى البلايا |
إذا استوت الأسافل والأعالي | فقد طابت منادمة المنايا |
بغداد دار لأهل المال واسعة | وللصعاليك دار الضنك والضيق |
أصبحت فيهم مضاعا بين أظهرهم | كأنني مصحف في بيت زنديق |
دار التراث للطبع والنشر - القاهرة-ط 1( 2005) , ج: 2- ص: 26