إبراهيم بن أحمد أبو إسحاق السبائي أحد العلماء العاملين ومن أولياء الله المعدودين الذين ينزل بدعائهم القطر وتظهر لهم البراهين صحب أبا جعفر أحمد بن نصر وأبا البشر: مطر بن بشار وأبا جعفر القصري وغيرهم من أهل العلم وأخذ عنهم علما كثيرا وصحب جماعة من المتعبدين وكان يدري العلم دراية حسنة وكان العلماء يتذاكرون بحضرته وبمجلسه كأبي محمد بن أبي زيد - وهو الملقى عليهم وأبي القاسم بن شبلون والقابسي وغيرهم فإذا تنازعوا فصل ما بينهم فيرجعون إليه ويستشيرونه في جميع أمورهم.
وكان أهل العلم في القيروان إذا نزلت الحوادث والمعضلات يقتدون به فإن أغلق بابه فعلوا مثله وإن فتحوا بابه فعلوا مثله وإن تكلم تكلموا لتقدمه عنهم ومكانته من العلم والعقل والمعرفة وكان أبو جعفر بن نصر الفقيه يقول: لو وزن إيمان أبي إسحاق بإيمان أهل المغرب لرجحهم. كان مشهورا بالعلم والصلاح والعبادة والاجتهاد كثير الورع وقافا عن الشبات رقيق القلب غزير الدمعة مجاب الدعوة متواضعا حسن الأخلاق حميد الأدب طلق الوجه مباينا لأهل البدع شديد الغلظة عليهم.
وكان خبزه السميد فقيل له في ذلك؟ فقال: لو علمت أن الجوهر يزيد في عقلي وقدرت عليه لسحقته وأكلته فإني لا أجد نفسي تصلح إلا إذا أكلت طيبا وكان يقول: اتجر بالعلم وكل والبس الورع وقال بعضهم: كنا إذا دخلنا عليه عقدنا التوبة مخافة أن ينطقه الله فينا بشيء.
توفي رحمه الله سنة ست وخمسين وثلاثمائة مولده سنة سبعين ومائتين.
دار التراث للطبع والنشر - القاهرة-ط 1( 2005) , ج: 1- ص: 262