أحمد أبو جعفر بن نصر بن زياد الهواري من أهل أفريقية من هذه الطبقة أعني الرابعة.
أخذ عن بن عبدوس وابن سحنون ويحيى بن سلام وحماس القاضي وأحمد بن لبدة ويحيى بن عمرو المغامي. سمع منه بن حارث وأحمد بن حزم وغيرهما من القرويين والأندلسيين وعليه تفقه أكثر القرويين.
مسألة: وسئل أحمد بن نصر: عن زوجين ادعى كل واحد منهما على صاحبه أنه عذيوط وأن الحدث الذي يوجد في فراشهما من الآخر؟ فأمر أن يطعم أحدهما فقوسا والآخر تينا فيعرف بذلك العيب ممن هو.
مسألة: وسئل عن امرأة سقت زوجها فأجذمته؟ فاضطرب علماء القيروان فيها فقال لهم أحمد بن نصر: المسألة في المدونة: في السن إذا ضربها رجل فاسودت أو اخضرت فقد تم عقلها ووجبت الدية فيها لأن المراد منها بياضها وجمالها فإذا اسودت أو اخضرت فقد ذهب فكذلك الإنسان إذا تجذم فقد زال حسنه وجماله ووجبت فيه الدية.
كان عالما متقدما بأصول العلم حاذقا بالمناظرة فيه مليا بالشواهد والنظير حسن الحفظ فقيه الصدر جيد القريحة حسن الكلام في علم الفرائض
والوثائق ويكتب ويحسب صحيح المذهب شديد التواضع سليم القلب بعيدا من الصنع. وكان لا ينظر ولا يتصرف في شيء من العلم غير مذهب مالك فإذا تكلم فيه كان فائقا راسخا في المذهب حاضر الجواب. وكان قليل الكتب علمه في صدره من الفقهاء المبرزين والحفاظ المعدودين لا يدانيه في ذلك أحد في زمانه ثقة ثبت مأمون فقيه صالح. توفي رحمه الله في ربيع الآخر سنة تسع عشرة وثلاثمائة. مولده سنة ست أو خمس وثلاثين ومائتين. وصلى عليه أبو ميسرة الفقيه سرا في داره في خاصة أصحابه خوفا ممن يصلى عليه من قضاة الوقت. وفي المالكيين من يشتبه به وهو أحمد بن نصر الداودي متأخر يأتي ذكره.
دار التراث للطبع والنشر - القاهرة-ط 1( 2005) , ج: 1- ص: 157