التصنيفات

يوسف بن الزكي عبد الرحمن بن يوسف بن عبد الملك يوسف بن الزكي عبد الرحمن بن يوسف بن عبد الملك بن يوسف ابن علي بن أبي الزهر الحلبي الأصل المزي أبو الحجاج جمال الدين الحافظ ولد في ربيع الآخر سنة 654 بالمعقلية بظاهر حلب فلو كان له من يستجيز له لأدرك إجازة المرسي والمنذري واليلداني ونحوهم ولو كان له من يسمعه صغيرا لسمع من ابن عبد الدائم والكرماني وغيرهما ولكنه طلب بنفسه في أول سنة خمس وسبعين فأكثر عن أحمد بن أبي الخير والمسلم ابن علان والفخر ابن البخاري ونحوهم من أصحاب ابن طبرزد والكندي والحرستاني وسمع الكتب الطوال كالستة والمسند والمعجم الكبير وتاريخ الخطيب والنسب للزبير والسنن الكبير والمستخرج على مسلم والحلية والدلائل ومن الأجزاء الوفاء ومشيخته نحو ألف شيخ وأخذ عن الشيخ محيي الدين النووي وغيره وسمع بالشام والحرمين ومصر وحلب والإسكندرية وغيرها وأتقن اللغة والتصريف وكان كثير الحياء والاحتمال والقناعة والتواضع والتودد إلى الناس مع الانجماع عنهم قليل الكلام جدا حتى يسئل فيجيب ويجيد وكان لا يتكثر بفضائله ولا يغتاب أحدا ويتوجه إلى الصالحية ماشيا إلى أن دخل في العشر التسعين وهو على ذلك وكان مغرى بالمطالب فلا يزال في فقر وأول ما حصل له من الوظائف الناصرية بعد ابن أبي الفتح ثم دار الحديث الأشرفية بعد ابن الشريشي وقال ابن تيمية لما باشرها المزي لم يلها من حين بنيت إلى الآن أحق بشرط الواقف منه لقول الواقف فإن اجتمع من فيه هذه الرواية ومن فيه الدراية قدم من فيه الرواية قال الذهبي ما رأيت أحدا في هذا الشأن أحفظ منه وكان في شبيبته صحب العفيف التلمساني فلما تبين له ضلاله هجره قال وكان يترخص في الأداء من غير الأصل ويصلح من حفظه ويسامح في دمج القارى ولغط السامعين ويعتمد في ذلك الإجازة وكان يتمثل بقول ابن مندة يكفيك من الحديث شمه وأوذي مرة في سنة 705 بسبب ابن تيمية لأنه لما وقعت المناظرة له مع الشافعية وبحث مع الصفي الهندي ثم ابن الزملكاني بالقصر الأبلق شرع المزي يقرأ كتاب خلق أفعال العباد للبخاري وفيه فصل في الرد على الجهمية فغضب بعض وقالوا نحن المقصودون بهذا فبلغ ذلك القاضي الشافعي يومئذ فأمر بسجنه فتوجه ابن تيمية وأخرجه من السجن فغضب النائب فأعيد ثم أفرج عنه وأمر النائب - وهو الأفرم - بأن ينادي بأن من يتكلم في العقائد يقتل قال الذهبي لم يخرج لنفسه شيئا لا مشيخة ولا معجما ولا فهرست ولا عوالي إنما أملي قليلا ثم ترك وكان يلام على ذلك فلا يجيب وصنف تهذيب الكمال فاشتهر في زمانه وحدث به خمس مرار وحدث بكثير من مسموعاته الكبار والصغار عاليا ونازلا وغالب المحدثين من دمشق وغيرها قد تلمذوا له واستفادوا منه وسألوه عن المعضلات فاعترفوا بفضيلته وعلو ذكره وبالغ أبو حيان في القطر الحي في تقريظه والثناء عليه وكذلك ابن سيد الناس في أجوبة أبي الحسين بن أيبك قال ووجدت بدمشق من أهل العلم الإمام المقدم والحافظ الذي فاق من تأخر من أقرانه ومن تقدم أبا الحجاج بحر هذا العلم الزاخر وحبره - القائل كم ترك الأول للآخر - احفظ الناس للتراجم وأعلمهم بالرواة من أعارب وأعاجم لا تخص معرفته مصرا دون مصر ولا ينفرد علمه بأهل عصر معتمدا آثار السلف الصالح مجتهدا فيما نيط به في حفظ السنة من المصالح معرضا عن الدنيا وأسبابها مقبلا على طريقته التي أربى بها على أربابها لا يبالي ما ناله من الأزل ولا يخالط جده بشيء من الهزل وكان بما يضعه بصيرا وبتحقيق ما يأتيه جديرا وهو في اللغة أيضا إمام وله بالقريض معرفة وإلمام فكنت أحرص على فوائده لأحرز منها ما أحرز وأستفيد من حديثه الذي إن طال لم يمل وإن أوجز وددت إنه لم يوجز وكانت رؤية ابن سيد الناس له بعد سنة تسعين وكان معتدل القامة مشربا حمرة قوي الركب متع بذهنه وحواسه وكان يستعمل الماء البارد مع الشيخوخة ويحكم ترقيق الأجزاء وترميمها ويعتني بكتابة الطباق عليها قال الصفدي سمعنا صحيح مسلم على البندنيجي وهو حاضر فكان يرد على القارئ فيقول القارئ - وهو ابن طغريل ما عندي إلا ما قرأت فيوافق المزي بعض من حضر ممن بيده نسخة أما بأن يجد فيها كما قال أو يقول مطفر عليه أو مضيف أو في الحاشية ولما كثر ذلك منه قلت له ما النسخة الصحيحة إلا أنت قال ولم أر بعد أبي حيان مثله في العربية خصوصا التصريف ولم يكن مع توسعه في معرفة الرجال يستحضر تراجم غير المحدثين لا من الملوك ولا من الوزراء والقضاة والأدباء ونحو ذلك حتى إني سألت عن القالي - بالقاف فقال أعرف الفالي - بالفاء واستفدت منه فوائد وقواعد في علم الحديث لم أجدها في كتاب ولم آخذها عن مجاب وقال الذهبي كان خاتمة الحفاظ وناقد الأسانيد والألفاظ وهو صاحب معضلاتنا وموضح مشكلاتنا حفظ القرآن في صباه وتفقه للشافعي مدة وعني باللغة فبرع فيها وأتقن النحو والصرف وله عمل في المعقول ومعرفة بشيء من الأصول وكتابته حلوة وفيه حياء وحلم وسكينة واحتمال وقناعة وترك للتجمل وانجماع عن الناس وصبر على من يؤذيه وقلة كلام إلا أن يسئل فيفيد وكان معتدل القامة أبيض أبطأ عنه الشيب ومتع بحواسه وذهنه ولم يكن له مركوب بل كان يصعد إلى الصالحية ماشيا وهو في العشر التسعين وكان طويل الروح ريض الخلق جدا لا يرد بعنف ولا يتكثر بفضائله ولا يكاد يغتاب أحدا وكان يستحم بالماء البارد في الشيخوخة قال وما علمته خرج لنفسه عوالي ولا موافقات ولا معجما وكنت ألومه على ذلك فيسكت قال ولو كان لي رأي للازمته أضعاف ما جالسته فإنني أخذت عنه هذا الشأن بحسبي لا بحسبه وكان لا يكاد يعرف قدره إلا من أكثر مجالسته قال ولو كان مع حسن خطه ذا إتقان قل إن يوجد له غلطة أو يؤخذ عليه لحنة وكان خيرا ذا ديانة وتصون من الصغر وسلامة باطن وعدم دهاء وكانت فيه سذاجة قد توقعه ... على أمر فيأكله ويستأكله حتى لا يزال في إفلاس حتى احتاج إلى بيع أصله بتهذيب الكمال بخطه وكان مأمون الصحبة حسن المذاكرة خير الطوية محبا للآثار معظما لطريقة السلف جيد المعتقد وكان اغتر في شبيبته وصحب العفيف التلمساني فلما تبين له ضلالة هجره وتبرأ منه وكان أوذي مرة واختفى بسبب إسماعه لتاريخ الخطيب وأوذي أخرى بسبب قراءته كتاب خلق أفعال العباد كما تقدم مرض أياما يسيرة ولم ينقطع وعرض له - بعد أن أسمع الحديث إلى قرب التوجه إلى الجمعة وقام ليتأهب - وجع في باطنه ظنه قولنجا وإنما كان طاعونا - قاله صهره ابن كثير وقال فاستمر به إلى أن مات بين الظهر والعصر من يوم السبت 12 صفر سنة 742 وهو يقرأ آية الكرسي وصلي عليه من الغد بالجامع ثم خارج باب النصر ثم دفن بمقابر الصوفية بالقرب من ابن تيمية وكان الجمع في جنازته متوفرا جدا ولما مات جمع الحافظ صلاح الدين العلائي جزءا سماه سلوان التعزي عن الحافظ المزي ومن نظمه

  • مجلس دائرة المعارف العثمانية - صيدر اباد/ الهند-ط 2( 1972) , ج: 2- ص: 0