التصنيفات

يلبغا الناصري سيف الدين يلبغا الناصري سيف الدين كان من أتباع يلبغا الكبير الناصري فنسب كنسبه وأول ما اشتهر أمره أنه كان مقدما في أول دولة الصالح حاجي ابن الأشرف فقرر في نيابة حلب عوضا عن إينال اليوسفي وفي ولايته هذه وقعت له وقائع مع التركمان منها مع ابن رمضان باذنة وفي تلك الوقعة قلعت عينه وانكسر معه عسكر حلب ثم لم ينتصر العسكر واستمر في إمرته وبنى بحلب جامعا كان أولا مسجدا بجوار دار العدل فجدد فيه منارة ووسعه فلما تسلطن الظاهر برقوق عزله عن إمرة حلب وولاها السودون المظفري وتوجه يلبغا إلى القاهرة فسجن بالإسكندرية ثم أفرج عنه وأعاده إلى إمرة حلب في سنة تسعين فوقعت له في هذه الإمرة الثانية وقعة مع منطاش بملطية وكان أميرها قبل سلطنة برقوق وكان ينتمي إلى بركة فلما عاد يلبغا إلى إمرة حلب أمر بأن يواقع منطاش وتنتزع منه ملطية ففعل ذلك ووقعت له وقعة كبيرة انكسر فيها منطاش وأنبأ يلبغا عن شجاعة مفرطة واستمر في إمرة حلب فبلغه أن بريديا قدم بعزله فركب فلاقاه وأظهر العصيان وحاصر القلعة والنائب بها ناصر الدين المهمندار إلى أن أخذها بالأمان فحينئذ مدحه البهاء خضر بن سحلول بقوله مواليا

ثم كاتب يلبغا أمراء البلاد فأطاعوه وانضم إليه منطاش بمن معه فبلغ ذلك الظاهر فجهز له عسكرا كثيفا فيه ايتمش الأتابك وجركس الخليلي أمير آخور ويونس الدوادار وتذكار الحاجب الكبير وأحمد بن يلبغا الكبير وعدة من مماليك السلطان فوصلوا إلى دمشق وعليها يومئذ طرنطاي وعنده من أعيان الأمراء اينال اليوسفي فاجتمعوا وراسلوا يلبغا في الصلح مع جماعة من أعيان الفقهاء والرؤساء فوجدوا بين فارا والنبك فما أذعن لشيء والتقى العسكران في حادي عشر ربيع الأول سنة 791 على بريد من دمشق فانكسر العسكر المصري ووقع أكثرهم في قبضة الناصري فحبس ايتمش بقلعة دمشق وطرنطاي بقلعة حلب وهرب يونس فألفاه بعض أمراء العرب ممن كان أساء إليه فقتله وتحظى بإحضار رأسه إلى الناصري ثم جمع الناصري العساكر وتوجه من دمشق في حادي عشر جمادى الأولى فوصلوا إلى القاهرة في أوائل جمادى الآخرة فخامر أكثر العسكر على الظاهر وكان ما كان من القبض عليه ودخل الناصري القلعة وأعاد الصالح حاجي إلى السلطنة ولقبه المنصور وذلك في السادس من جمادى الآخرة ثم قبض على الظاهر فسجنه بالكرك بعد أن صمم منطاش على قتله فمنعه منه فلم ينشب يلبغا أن ركب عليه منطاش فغلب وسجنه واستقل بتدبير المملكة وكان ما كان مما مضى في ترجمته وخلص الظاهر من سجن الكرك فبلغ منطاش فخرج بالعسكر المصري ومعه الخليفة والقضاة فوقعت له مع الظاهر وقعة شقحب فانكسر منطاش وعاد برقوق إلى القاهرة فأفرج عن يلبغا الناصري ومن معه من الأمراء كالجوباني فأعيد الناصري إلى نيابة حلب وقرر الجوباني في نيابة دمشق وأمر الجميع بالتجهيز إلى قتال منطاش فلما واقعوا احتمى بنعير أمير العرب فانكسر العسكر المصري وقتل الجوباني وفر الناصري إلى دمشق فقلده الظاهر إمرتها فحاصره منطاش ثم وافى الظاهر دمشق ففر منطاش ومن انضوى إليه فاستمر إلى أن دخل حلب في شوال سنة 793 فجهز الناصري وجماعة إلى البلاد الشمالية لطرد منطاش ففعلوا فلما كان في ذي الحجة أمسك الناصري جماعة من الأمراء فحبسهم بالقلعة ثم قتلهم وكان يلبغا المذكور شجاعا عاقلا حليما لايحب سفك الدماء ولولا ذلك لكان منطاش قتل الظاهر ولكن تأخر أجله ليقضي الله أمرا كان مفعولا لخصت هذه الترجمة من تاريخ حلب للقاضي علاء الدين ابن خطيب الناصرية وقد ذكرنا في التاريخ المسمى أنباء الغمر بأبناء العمر في الحوادث أتم من هذا

  • مجلس دائرة المعارف العثمانية - صيدر اباد/ الهند-ط 2( 1972) , ج: 2- ص: 0