التصنيفات

يلبغا بن عبد الله الخاصكي الناصري يلبغا بن عبد الله الخاصكي الناصري الأمير الكبير المشهور أول ما أمره الناصر حسن تقدمة ألف عقب مسك صرغتمش ثم استقر أمير مجلس في أواخر السنة بعد موت تنكز بغا المارداني ثم كان يلبغا رأس من قام على أستاذه الناصر حسن حتى قتل وتسلطن المنصور محمد ابن حاجي واستقر أتابك ثم خلعه في شعبان سنة أربع وستين وتسلطن الأشرف شعبان وتناهت إليه الرئاسة ولقب نظام الملك وصار صاحب الأمر والنهي والحل والعقد وهو السلطان في الباطن والاشرف بالاسم وانتهى إليه إلى أن صار العدد الكثير من مماليكه نواب البلاد ومقدمي ألوف واستكثر من المماليك الجلبان وبالغ في الإحسان إليهم والإكرام حتى صاروا يلبسون الطرز الذهبية العريضة يركب معه منهم نحو ألف نفس إذا وقعت الشمس عليهم تكاد من شدة لمعانها تخطف البصر وبلغت عدة مماليكه ثلاثة آلاف وكان يسكن الكبش بالقرب من قناطر السباع فكان موكبه من أعظم المواكب ويقال أن فخر الدين ابن قزوينة كان يحمل إلى خزانة يلبغا في كل يوم ألفي دينار وكانت الطرقات في زمانه في غاية الفساد من العربان والتركمان بالبلاد الشامية لقطعه أخبارهم وأغزى بعض الأمراء أسوان ففتك بأولاد الكبير فكر بعضهم على أسوان فأخربها وفتك في أهلها وصاروا يقطعون الطرق على المسافرين ثم كان في زمانه وقعة الاسكندرية وأخذ الفرنج لها في أوائل سنة 767 فقام أتم قيام وعمر مائة شيني وأراد غزو بلاد الفرنج ونزعها من أيديهم وصادر جميع النصارى والرهبان واستنقذ من جميع الديارات ما بها من الأموال فحصل على شيء كثير جدا حتى يقال اجتمع عنده اثنا عشر ألف صليب منها صليب ذهب وزنه عشرة أرطال مصرية وكانت ليلبغا صدقات كثيرة على طلبة العلم ومعروف كثير في بلاد الحجاز وهو الذي حط المكس عن الحجاج بمكة وعوض أمراءها بلدا بمصر وكان يتعصب للحنفية حتى كان يعطي من يتمذهب لأبي حنيفة العطاء الجزيل ورتب لهم الجامكية الزائدة فتحول جمع من الشافعية لأجل الدنيا حنفية وحاول في آخر عمره أن يجلس الحنفي فوق الشافعي فعاجله القتل وذلك أن مماليكه اجتمعوا على قتله وهو مع السلطان بالبحيرة فبلغه الخبر فهرب ووصل إلى ساحل القاهرة وضم إليه المراكب ومنع العسكر كله من التعدية فلما جاء السلطان ركب هو وجميع العسكر في الشواني التي عمرها يلبغا لغزو الفرنج فحاربهم يلبغا بعد أن قام بجزيرة أروى ونصب بها أنوك أخا الأشرف سلطانا ومانعهم أياما ثم غلبوا عليه ففر ثم جاء طائعا في عنقه منديل فأمر السلطان بحبسه ثم أذن في قتله فقتله بعض مماليكه واسمه فراسم وفيه يقول الشاعر

وذلك في ربيع الآخر سنة 768 وكان رأس المماليك اليلبغاوية آقبغا الأحمدي ومعه اسندمر الناصري وقجاس الطازي وآقبغا حرس وكانوا تواطؤا مع الأشرف في الفتك فاتفق أن السلطان توجه إلى الطرانة للفتنة بالبحيرة فكبسوا على يلبغا فأحس بهم ففر ودخل القاهرة ونزل بجزيرة أروى وجمع المراكب والمعادي فلما رجع السلطان مع العسكر لم يجدوا ما يعدون فيه فأقاموا ثلاثا وانضم إلى يلبغا جماعة كثيرة ممن كان تخلف بالقاهرة وكان أرغون تتر وطشتمر النظامي ... فرجعا فلما أطالت على السلطان الإقامة بشاطئ النيل ببولاق أمر بتهيئة الأغربة التي عمرها يلبغا لغزو الفرنج فجهزت وعدوا فيها إلى مصر فلما بلغ ذلك من مع يلبغا فارقوه وتوجهوا إلى السلطان وخذلوه فسقط في يد يلبغا وكان من أمره ما كان

  • مجلس دائرة المعارف العثمانية - صيدر اباد/ الهند-ط 2( 1972) , ج: 2- ص: 0