محمد بن محمد بن محمد بن الحسن بن أبي الحسن محمد بن محمد بن محمد بن الحسن بن أبي الحسن بن صالح بن علي ابن يحيى بن طاهر بن محمد بن عبد الرحيم بن نباتة الفارقي الأصل المصري أبو الفضائل وأبو الفتح وأبو بكر وهي أشهر ولد بزقاق القناديل في ربيع الأول سنة 676 وأحضره أبوه على غازي الحلاوي أربعة أجزاء من الغيلانيات فكان آخر من حدث بها عنه وسمع السيرة من الأبرقوهي وتفرد بها وسمع عليه وعلى غيره غير ذلك وكان آخر من حدث بالسماع عن التقي عبيد وبهاء الدين ابن النحاس وعبد الرحيم ابن الدميري وجده شرف الدين ابن نباتة وأحضره على ابن خطيب المزة وعبد العزيز ابن الحصري وعبد الرحيم ابن الدميري وسمع من التقي عبيد وجماعة وأجاز له العز الحراني والفخر ابن البخاري وزينب بنت مكي وابن المجاور وابن الزين وغيرهم ونشأ بمصر وتعانى الآداب فمهر في النظم والنثر والكتابة حتى فاق أقرانه ومن تقدمه ورحل إلى الشام سنة 716 قلت وقد كان أبوه يقول أنه دخل به على ابن دقيق العيد وهو في وسط كتبه فناوله كتاب الحماسة وذكر شيخنا أبو الفضل الحافظ أنه حكى له أنه دخل مع أبيه وهو شاب على ابن دقيق العيد فبعث أباه في حاجة وتركه عنده وكان الشيخ في بيت كتبه وهو يوعد بسعد قال فناوله كتابا فإذا هو في الأدب أحسبه من الذخيرة لابن بسام فنظرت فيه فاستغرقت فجاء أبي ولم أشعر بمجيئه فتعجب من تمكين الشيخ إياي لنظري في كتبه وكان ذلك كشف من الشيخ وتولعت بالنظم من ذلك الحين وكان ذلك قبل السبعمائة وأقام بدمشق مدة تقارب الخمسين سنة ويتردد إلى حماة وحلب وغيرهما ومدح رؤساءها وله في المؤيد صاحب حماة غرر المدائح وفي ولده وفي رثائهما وكان متقللا لا يزال يشكو حاله وقلة ما بيده وكثرة عياله وفي آخر الحال أدخل الديوان وكتب في التوقيع قال الذهبي في معجمه أبو الفضائل جمال الدين صاحب النظم البديع وله مشاركة حسنة في فنون العلم وشعره في الذروة وقال ابن رافع حدث وبرع في الأدب وقال ابن كثير كان حامل لواء الشعر في زمانه وله تصانيف رائقة منها القطر النباتي اقتصر فيه على مقاطيع شعره ومنها سوق الدقيق اقتصر فيه على إغزال قصائده ومنها مطلع الفوائد وهو كتاب نفيس في الأدب وقرظه جماعة من الفضلاء فجمع لهم تراجم وسماها سجع المطوق وله الفاصل من إنشاء الفاضل وزهر المنثور وشرح رسالة ابن زيدون وغير ذلك وفي آخر عمره استدعاه الناصر حسن إلى مصر وذلك في شهر ربيع الأول سنة 761 وكتب في المرسوم أن يصرف له ما يتجهز به وأن يجمع له ما انقطع له من المعاليم إلى تاريخه فجمع له ذلك وتجهز إلى مصر فقدمها وهو شيخ كبير عاجز فلم يتمش له حال وقرر موقع الدست ثم أعفي من الحضور وأمر السلطان إجراء معلومه فربما صرف له وربما لم يصرف وأقام خاملا إلى أن مات في 7 صفر سنة 768 بالمرستان ودفن بمقابر الصوفية وله 72 سنة ما بينهما من شرف المناسبة لما رضى سجع الحمام لمطارحته نوعا من الأطيار ولا قبل فصحاء الأول مراجعه الصدى من الديار ولا قنع غمز حواجب الأحبة برد القلوب الهائمة في أودية الأقطار ولكن تقول الأكابر والأذكياء تبذل من الأجوبة جهدها وتنفق مما عندها وتجرد الأماثل سيوف المنطق ولا تتعدى من الطاعة حدها ولما كنت أيها الراقم برد هذا الاستدعاء ببيانه والمنشى روض هذا السؤال بآثار السحب من بنانه والسائل الذى بهرت الأفكار فضائله وسحرت أرباب العقول عقائله وأقام المسؤول مقاما ليس من أهله فليتق الله سائله فريد فن الأدب الذى لا يبارى وبحره الذى لا يهدى عارض قلمه الدر إلا كبارا وذا اليد البيضاء الذى طالما آنس من جانب الذهن الشريف نارا وخليله الذي اطلع على أسراره الدقيقة ورئيسه الذى لو طارح ابن المعتز وتمت ولايته لكان أمير المؤمنين على الحقيقة وناظمه الذي يسير الطائيان تحت علمه المنشور وكاتبه الذى يبجح العبدان بالدخول تحت رقه المأثور طالما شافه من القلم وجها جميلا وقدرا جليلا ولاقى من لا يندم على صحبته فيقول يا ليتنى لم اتخذ فلانا خليلا فهو الغرس الذى يقصر عن امالى وصفه الشجرى ويفخر الدين والعلم بشخصه ولفظه هذا يقول غرسي وهذا يقول ثمرى كم أغنى بمفرد شخصه عن فضلاء جيل وكم بدا للسمع والبصر من بنات فكره بثينة ومن وجهه جميل كم تنزهت الأفكار من لفظه بين آس وورد لما بين اذخر وجليل وكم دام عهده ووده حتى كاد يبطل قول الأول دليل على أن لا يدوم خليل تود الشهب لو كانت حصباء غدير طرسه ويغار الأفق إذا طرز يراع درجه بالظلماء من اردية شمسه ويتحاسد النظم والنثر على ما تنتج مقدمات منطقة من النتائج وينشد كل منهما إذا حاول القول خليل الصفاء هل أنت بالرمل عالج إن كتب أغضى ابن مقلة من الحسد على قذاه وحمل ابن البواب بحجبته عصا القلم قائلا ما ظلم من أشبه أباه وإن نحا النحو بناه عشرا ولانت اعطاف الحروف قسرا وتشاجرت على لفظه الأمثلة فلا غرو إن ضرب زيد عمرا يترجل قلم الفارسى بين يديه ويطير لفظ ابن عصفور حذرا من البازى المطل عليه وإن شعر هامت الشعراء بذكره في كل واد وخمل ذكرها في كل ناد ونصبت بيوت نظمه على يفاع الشرف كما نصبت بيوت الأجواد طالما بلد لبيدا وولى عنه شعر ابن مقبل شريدا وقالت الآداب لبحترى لفظه ألم نربك فينا وليدا إن نثر فما الدر اليتيم إلا تحت حجره ولا الزهر النظيم إلا ما ارتضع من اخلاف قطره ولا المترسلون إلا من تصرف في ولاية البلاغة تحت نهيه وأمره وإن تكلم في فنون الأدب روى الظماء وجلا معاني الألفاظ كالدمى وقالت الأعاريض له ولابن أحمد خليلى هبا بارك الله فيكما هذا وكم أثنى قديم علم الأوائل على فكره الحكيم وشهدت رواة الاحاديث النبوية بفضله وما أحلى من شهد له الحديث والقديم
علت به درجات الفضل واتضحت | دقائق من معانى لفظه البهج |
هذا وليل الشباب الجون منسدل | فكيف لما يجئ الشيب بالسرج |
يا حبذا أعين الأوصاف ساهرة | بين الدقائق من عليان والدرج |
زادت أصابع نيلنا | وطمت فاكمدت الأعادى |
وأنت بكل جميلة | ما ذى أصابع ذى أيادى |
يا غائبين تعللنا لغيبتهم | بطيب عيش ولا والله لم يطب |
ذكرت والكأس في كفى لياليكم | فالكأس في راحة والقلب في تعب |
لا ارى لى في حياتي راحة | ذهبت لذة عيشى بالكبر |
بقى الموت لمثل سترة | يا إلهى أنت أولى من ستر |
بقلت وجنة الحبيب وقد ولى | زمان الصبى الذى كنت أملك |
يا عذار الحبيب دعنى فإني | لست في ذا الزمان من خل بقلك |
يا خجلتي وشمائلي سود غدت | وصحائف الأبرار في إشراق |
ومونج لي في القيامة قائل | أكذا تكون صحائف الوراق |
أحب من الدنيا إلى وما حوت | غزال تبدى لى بكأس رحيق |
وقد شهدت لي سنة اللهو أننى | أحب من الصهباء كل عتيق |
إني إذا آنست هما طارقا | عجلت باللذات قطع طريقة |
ودعوت ألفاظ المليح وكأسه | فنعمت بين حديثه وعتيقة |
مجلس دائرة المعارف العثمانية - صيدر اباد/ الهند-ط 2( 1972) , ج: 2- ص: 0