محمد بن علي بن إبراهيم بن عبد الكريم أبو الفضائل محمد بن علي بن إبراهيم بن عبد الكريم أبو الفضائل وأبو المعالي ابن كاتب قطلبك فخر الدين المصري الفقيه الشافعي ولد بمصر سنة 691 أو التي بعدها وتحول مع أبيه إلى دمشق وهو صغير وحفظ المختصر الأصلي لابن الحاجب في تسعة عشر يوما وكان يحفظ من المنتقى كل يوم خمسمائة سطر وسمع من هدية بنت عسكر ومحمد بن مشرف وجماعة وقرأ القرآن على الشيخ موسى العجمي والفقه على كمال الدين ابن قاضي شهبة ثم على الشيخ برهان الدين ابن الفركاح ولزم ابن الزملكاني وكان معجبا به وبذهنه وحافظته يشير إليه في المحافل وينوه بقدره ونزل له عن تدريس العادلية وأخذ أيضا عن ابن الوكيل والتونسي والقحفازي وأذن له في الإفتاء سنة 715 وحفظ الجزولية وبحث منها جانبا وأخذ المنطق عن الشيخ رضي الدين وعلاء الدين القونوي والأصول عن الصفي الهندي وأعجب أمره أنه حفظ مختصر ابن الحاجب في تسعة عشر يوما والمحصل في أصول الدين والتنبيه والمنتخب في أصول الفقه والمنتقى في الأحكام وكان يحفظ منه في كل يوم خمسمائة سطر وجلس بعد البرهان في حلقة الأشغال عند الرخامة وتأدب فجلس دونها بقليل وكان أول من جلس إليها فخر الدين ابن عساكر ثم ابن عبد السلام ثم تاج الدين ابن الفركاح ثم ولده ثم جلس بعده فيها تاج الدين السبكي ونظم أبوه في ذلك أبياتا وكان الفخر في الذكاء والحفظ آية وكان ظريفا لطيفا يتعانى التجارة وحصل منها نعمة طائلة وناب في الحكم عن القزويني ثم عن القونوي ثم استعفي في سنة 729 وحج مرارا سبعة وجاور في بعضها واجتمع له من الجهات ما لم يجتمع لغيره وكانت حلقته حافلة جدا يقال إن البرهان ابن الفركاح أذن له في الإفتاء وهو ابن ثلاث وعشرين سنة ومات في ذي القعدة سنة 751 قرأت بخط السبكي لما كان في ربيع الأول سنة 748 حضر إلي فخر الدين ابن المصري فذكر أنه انتزعت منه العادلية وسألني أن أتكلم مع ابن الكامل ثم عاودني فقلت الأولى ائتلاف الخواطر وقد وقفت على توقيع السلطان لشهاب الدين البعلبكي بها فلا بد أن يشهد عليه بالنزول فغضب وقال إن كان لك غرض في تركها تركتها وقام وهو غضبان ثم قرأت بخط السبكي في ذي القعدة سنة 751 بلغني مرض فخر الدين المذكور مرضا أشفي منه وتورم فتألمت له وقصدت أن أعوده فما احتمل قلبي أن أراه في تلك الحالة ونظمت وكان قريبه يقوم منه جفوة كبيرة فذكر أبياتا في الوصية بتعظيم الفقهاء ثم أرخ وفاته في سادس عشر ذي القعدة ووصفه بالذكاء وسرعة الحفظ وكانت قد حصلت له محنة في أيام تنكز وانتزعت منه جهاته ثم أعيدت بعد تنكز وذكره الذهبي في المعجم المختص وقال تفقه وبرع وطلب الحديث بنفسه ومحاسنه جمة وكان من أذكياء زمانه وترك نيابة الحكم وتصدى للاشتغال والإفادة سمع مني وحدث وأوذي فصبر ثم جاور وتلا بالسبع وأثنى عليه ابن رافع وابن كثير والسبكي والأسنوي والحسيني وقال كان يلقي دروسا حافلة ويسرد من الأحاديث الطوال من حفظه لا يتعلثم قال الشهاب ابن حجي كان قد صار عين الشافعية بالشام فلما قدم السبكي انطفأ
مجلس دائرة المعارف العثمانية - صيدر اباد/ الهند-ط 2( 1972) , ج: 2- ص: 0