محمد بن عبد الله بن أبي المجد إبراهيم المرشدي محمد بن عبد الله بن أبي المجد إبراهيم المرشدي أصله من دهروط ولد سنة بضع وسبعين وقرأ في الفقه على الضياء ابن عبد الرحيم وتلا بالسبع على التقي الصائغ وتفقه ثم انقطع في زاويته المشهورة بمنية بنى مرشد وكانت له أحوال وهمة في خدمة الناس وضيافتهم بحيث يطعم كل من مر به من كبير وصغير وقليل وكثير ويقدم لكل واحد ما يقع في خاطره فاشتهر هذا عنه وذاع ومع ذلك لم يكن يقبل لأحد شيئا حتى أن السلطان تحيل عليه وبعث مع الأمير بكتمر الساقي جملة من الذهب فعالجه في قبولها ودسها معه في مأكول جهزه صحبته إلى السلطان وحج في هيئة كبيرة وتلامذة فكان ينفق في كل ليلة عليهم تارة ألفا وتارة أكثر وضبط عليه أنه انفق في ثلاث ليال ما قيمته ألف دينار وفي خمس ليال أخرى ما قيمته نحو الخمسة وعشرين ألفا واجتمع بالسلطان فعظمه ولم يقبل منه شيئا وعاب عليه الناصر أنه بالغ في إكرامه وتأتيه فلم يسأله لأحد حاجة ولا وصاه على أحد من الرعية إلا على الفخر ناظر الجيش وكان الناظر هو الذي عرف السلطان به فتخيل الناصر منه وقال هؤلاء يتقارضون الثناء قلت وما أظن الشيخ إلا قد بد أجاد فإن الفخر كان رادا للظلم ودافعا عن الخلق مدة حياته كما في ترجمته وكان كل من أنكر عليه حاله إذا اجتمع به زال عنه ذلك منهم ابن سيد الناس وابن وابن جنكلي بن البابا وغيرهما وأنكروا عليه أن في زاويته منبرا للخطيب فيصلي الناس الجمعة والجماعة ولا يصلي معهم وكان إذا قدم عليه أحد فجاء وقت الصلاة أشار لمن يتعانى ولاأذان أن يؤذن ولمن يتعانى الإمامة أن يؤم ولمن يتعانى الخطابة أن يخطب من غير أن يكون له معرفة بأحد منهم وكان أسمر مبدنا ربعة حسن الشكل منور الصورة جميل الهيئة حسن الأخلاق كثير التلاوة وكان يفتى بلفظه لا بكتابه قال الذهبي كان صاحب أحوال واختلفت الأقاويل فيه ويحكى عنه عجائب في إحضار الأطعمة وكان يخدم الواردين بنفسه ولا يقبل لأحد شيئا وكان يتكلم على الخواطر وكان قليل الدعوى عديم الشطح حسن المعتقد وكان يخرج للحاضرين الأطعمة الفاخرة من خلوته ولا يدخلها أحد غيره قال والذي يظهر لي أنه كان مجذوبا وعظيم شأنه في الدولة جدا حتى كان يكتب ورقته إلى كاتب السر والدويدار وغيرهما من أركان الدولة في المهمات فلا يستطيعون ردها وكان بات في عافية فأرسل إلى من حوله أنه عرض أمر مهم يقتضي حضوركم فحضروا فدخل خلوته فأبطأ فطلبوه فوجدوه ميتا وذلك في رمضان سنة 738 وذكر ابن فضل الله في ترجمته نحو ما تقدم وزاد أن الذي يحكى عنه لم يسمع بمثله في سالف الدهر من رجل منقطع في زاوية في قرية صغيرة في طريق الرمل لا يوجد فيها شيء من هذه الأنواع مع أن الشائع والذائع أنه كان يأتيه الجماعة وكل واحد منهم يشتهي شيئا مما لا يوجد إلا في القاهرة أو دمشق فاذا حضروا غاب هنيهة واحضر لكل واحد منهم ما اقترح وأكثر ما كان يحضره بنفسه وليس له خادم ولا عرف له طباخة ولا قدر ولا مغرفة ولا موقد نار مع اشتغاله أكثر نهاره بالناس ولا يختص ذلك بوقت دون وقت بل لو اتاه في اليوم الواحد من أتاه لا بد من أن يحضر له ما يشتهيه قال ولا يخلو أكثرها من مجازفة ولكن اشتهارها وشيوعها يدل على أن لها أصلا ثم حكي عن جماعة متنوعة وقوع ذلك لهم بغير وساطة إلى أن قال وقد زعم قوم أن جميع ما كان يأتي به كان يمده به قاضي فوه فإنه كان يختص بالشيخ فكان القاضي لا يقدر على عزله فطالت مدته وانبسطت يده وأكثر من التجارة والزراعة والولاة ترعاه لجاهه بالشيخ فتمت أحواله واتسعت دائرته فلم يكن له شغل إلا تلقى من يقبل زائرا للشيخ فينزله ويحادثه حتى يقف على ما في خاطره ثم يرسل إلى الشيخ ذلك بإمارات ودواب مركزة بما يرسل إليه ويمده به قال وعلى الجملة فكان ذا بر ومعرفة ومعروف وطريق غير مألوف رحمه الله تعالى
مجلس دائرة المعارف العثمانية - صيدر اباد/ الهند-ط 2( 1972) , ج: 2- ص: 0