التصنيفات

محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن القاسم بن عبد الرحمن محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن القاسم بن عبد الرحمن بن القاسم بن عبد الله النويري ثم المكي أبو الفضل كمال الدين قاضي مكة وخطيبها ولد بمكة سنة 722 في شعبان فسمع بها من جده لأمه القاضي نجم الدين الطبري وعيسى بن عبد الله الحجي وأبي عبد الله الوادي آشي وعيسى ابن الملوك وغيرهم وسمع بالمدينة من جمال الدين المطري والزبير بن علي الاسواني وسمع بدمشق من أحمد بن علي الحريري والحافظ المزي وتفقه على العلامة شمس الدين ابن النقيب والعلامة تقي الدين السبكي والتاج المراكشي واشتهر ذكره وبعد صيته وانتهت إليه رئاسة الفقهاء الشافعية بالأقطار الحجازية واستمر في القضاء نحوا من ثلاث وعشرين سنة وانتفع الناس به وحدث بكثير من مسموعاته ومات في ثالث عشر رجب سنة 786 وهو متوجه من الطائف إلى مكة ودفن بالمعلاة روى عنه أبو حامد بن ظهيرة وتفقه به وكان يطريه ويثني عليه وقد سمعت خطبته مرارا ولم اسمع عليه شيئا ويقال إنه كان يستحضر شرح مسلم للنووي

  • مجلس دائرة المعارف العثمانية - صيدر اباد/ الهند-ط 2( 1972) , ج: 2- ص: 0

محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن القاسم بن عبد الرحمن بن القاسم بن عبد الله، الهاشمي، العقيلي:
قاضي مكة، وخطيبها، وعالمها، كمال الدين أبو الفضل، النويري، الشافعي. ولد ليلة الأحد مستهل شعبان سنة اثنين وعشرين وسبعمائة بمكة.
وسمع بها من جده لأمه القاضي نجم الدين الطبري: بعض السيرة لابن إسحاق، تهذيب ابن هشام.
وأجاز له ومنه القاضي زين الدين الطبري، وعيسى الحجي، وغيرهما: جامع الترمذي، وعلى الحجي: صحيح البخاري، في سنة ثلاث وثلاثين.
وبالمدينة من الزبير الأسواني: الشفا للقاضي عياض، وغير ذلك على غيرهم بالحرمين. كما سيأتي في ترجمة أخيه القاضي نور الدين النويري.
ثم رحل في طلب العلم. فسمع بدمشق من مسندها أحمد بن علي الجزري: جزء آدم بن أبي إياس، وعلى الحافظ أبي الحجاج المزي: مجلسا من أماليه، فيه حديث «الأعمال بالنيات»، ومقطوعان له أحدهما: في ثواب عيادة المريض. والآخر: في مذاكرة العلم. وحدث عنه بصحيح البخاري سماعا، خلا فوتا شملته الإجازة، وعلى القاضي شمس الدين محمد بن أبي بكر النقيب: الأربعين الحديثية، لشيخه شيخ الإسلام محيي الدين النواوي عنه.
وتفقه عليه، وعلى قاضي دمشق العلامة تقي الدين علي بن الكافي السبكي. وأخذ العلم أيضا عن التاج المراكشي بدمشق. وبمكة عن: الشيخ جمال الدين بن هشام، أخذ عنه العربية.
والشيخ ولى الدين المعروف بالمنفلوطي، أخذ عنه فنونا من العلم، وانتفع به في ذلك كثيرا، وبالتاج المراكشي.
وحصل من العلم على أوفر نصيب، رقى به أعلا الذروة، واشتهر ذكره، وبعد صيته، وصار المنظور إليه ببلده، بل بالحجاز كله، ودرس، وأفتى، وناظر، وحدث.
وناب في الحكم عن خاله القاضي شهاب الدين الطبري. ثم ولى قضاء مكة بعد صرف القاضي تقي الدين الحرازي، في أثناء سنة ثلاث وستين وسبعمائة. وباشر ذلك من استقبال رمضان هذه السنة، واستمر على ذلك حتى مات.
وولى مع ذلك خطابة الحرم ونظره. وكان يعبر عن نظره فيما مضى بمشيخة الحرم وحسبة مكة، وتدريس الثلاثة مدارس التي لملوك اليمن بمكة، وهي المنصورية، والمجاهدية، والأفضلية. وهو أول من درس بالأفضلية، وكان يسكن بها، وإليه نظر هذه المدارس.
وولى تدريس درس بشير الحمدار مشافهة منه. ودرس الحديث لوزير بغداد، ودرس
الفقه للملك الأشرف شعبان، صاحب مصر. ولم تجتمع هذه الوظائف لأحد قبله من قضاة مكة، وبعضها لم يكن إلا في زمنه.
واستمر على ولايته لجميع ذلك إلى أن مات، إلا أنه صرف عن المدارس قبيل وفاته، ولم يصل الخبر بذلك إلا بعد مماته.
وكان السبب الأعظم في عزله عن المدارس: أنه منع القاضي زكى الدين الخروبي تاجر الخواص السلطانية بالديار المصرية؛ إذ كان مجاورا بمكة في سنة خمس وثمانين وسبعمائة من تحصيب المسجد الحرام، وقال له: لا يكون هذا إلا من مال السلطان، يعني: صاحب مصر.
وعارضه أيضا في غير ذلك من مراده بمكة، فشق ذلك على الخروبي كثيرا وأحب إيذاء المذكور، وما وجد إلى ذلك سبيلا إلا من جهة المدارس بمكة، وأمرها لصاحب اليمن. وكان إذ ذاك الملك الأشرف إسماعيل بن الأفضل عباس بن مجاهد علي بن المؤيد داود بن المظفر يوسف بن المنصور عمر بن علي بن رسول.
وكان للخروبي عند الأشرف مكانة لقيامه بمصالحه في التجارة وغيرها بمصر. ولما عرف الأشرف رغبته في ذلك، عزل المذكور عن ذلك.
وكان قبل ذلك وشى إليه بعض الناس بهذا القاضي. فما قبل فيه قول الواشي، وكتب إليه بخطه يقول له: أنت على نظرك وتدارسك، لا يقبل فيك نقل ناقل، كيف والقول فيه مكذوب.
هذا معنى ما بلغني من كتابة الأشرف إلى القاضي.
وكان يصل إليه من الأشرف صلة طائلة في موسم كل سنة، بسبب خطبته له بمكة، وقيامه بالهدى عنه بمنى، وهدية يهديها القاضي إليه.
وبلغني: أنه وصل إليه من الأشرف بسبب ذلك في بعض السنن سبعة وعشرون ألف درهم. وما ظفر بذلك من صاحب اليمن قاض بعده. وغاية ما ظفر به بعضهم نحو ثلث ذلك وأقل.
ثم انقطع ذلك مع ما كان يصل لأمير مكة والمؤذنين، وما جرت به العادة من مدة خمس سنين متوالية، أولها: سنة أربع عشرة وثمانمائة، لتغير صاحب اليمن الملك الناصر أحمد بن الأشرف على صاحب مكة.
وكان أميرا بمكة في عصر عجلان وابنه أحمد يراعيانه كثيرا، لتحققهما أن له عند المصريين قدرا خطيرا وكان يراعيهما فيما ليس فيه ملامة؛ لأنهما سألاه في الخطبة بمكة لصاحب العراق شيخ أويسى لما وصلهما منه هدية سنية، ففعل ذلك وقتا، ثم ترك ذلك حتى الآن.
وكان يقول ولاة الحكم بمكة: أمر أهل الحرم إلى، فلا يعرضوا لهم بحكومة، ويكفهم عن ذلك كثيرا. فعز أهل الحرم عند الدولة بذلك.
وكان السيد أحمد بن عجلان يتردد إليه كثيرا لما يعرض له من الحوائج عنده، فيجتمعان بأسفل الأفضلية، وربما أمر القاضي باطلاعه إليه إلى مجلسه بوسط الأفضلية، فيفعل ذلك السيد أحمد بن عجلان بمشقة عظيمة لثقله باللحم. وأثر ذلك في نفسه شيئا مع تأثيره من معارضة القاضي له في بعض مقاصده، وحمله ما في نفسه من الأثر على أن مكن بعض الناس من الإساءة بالقول على القاضي بحضرتهما وحضرة ملأ من الناس، فعرف القاضي أن ذلك أمر صنع بليل، وأنه عليه كثير الميل. فألزم نفسه الصبر، ليفوز بما فيه من الأجر، وكان على الأداء صبورا، وعند الناس مشكورا، ولم يكن يطمع بوظيفة القضاء فيما مضى.
وبلغني أنه قال للنجاب حين جاءه مبشرا بذلك: المراد غيرى - يعنى الحرازي - لأنه ظن أن الذي مع النجاب استمرار الحرازي. فما كان إلا له، وصدق بذلك ما بشره به خطيب دمشق جمال الدين محمود بن جملة؛ لأنه كان قال له في حياة خاله: بينا أنا بين الركنين خطر لي أنك تكون قاضيا بمكة، فاستبعد ذلك لضعف حاله فلما مات خاله جاءه كتاب المذكور من دمشق يقول له فيه: بلغنا موت القاضي شهاب الدين الطبري، وصلينا عليه صلاة الغائب، وما كان لك سوف يصلك على ضعفك وإن كرهت، أو قال: وإن عجزت.
هذا معنى ما بلغني من كتابه.
وأول ما سعي له في الخطابة بمكة، وكتب له محضرا ليقف عليه من له الكلام في الولاية فيعرف أهليته لذلك، وكتب فيه جماعة من جلة علماء الديار المصرية - إذ ذاك - وهم: الشيخ شهاب الدين أحمد بن النقيب صاحب مختصر الكفاية، والشيخ جمال الدين عبد الرحيم الأسنوى صاحب المهمات وغيرها، والشيخ بهاء الدين بن الشيخ تقي الدين السبكي، وهو المحرك لهذه القضية.
ولما سعي له في الخطابة عند من له الكلام، قال: إن كان يصلح لجميع الوظائف فيولاها، فعرف بأهليته لذلك، فأشار بولايته لجميع ذلك، فتم ذلك.
وكان ذا يد طولى في فنون من العلوم مع الذكاء المفرط والفصاحة والإجادة في التدريس والإفتاء والخطبة، ووفور العقل والجلالة عند الخاصة والعامة. ومع ذلك فهو كثير التواضع مع الفقراء وأهل الخير، مكرما لهم. وحصل له بذلك خير كثير ولأولاده.
وكان كثير المروءة والمكارم؛ لأنه كان يخدم الأعيان الواردين إلى مكة بما يليق بجلالهم، وربما هادي بعضهم إلى بلده. وكان يديم البر لجماعة من أقاربه وغيرهم من أهل الخير.
وكان يقوم بكلفة كثير ممن يسافر معه إلى الطائف وإن كثروا، وتكرر ذلك منه مرات.
وقام أيضا عمن سافر معه إلى المدينة النبوية بكثير من الكلف، وآخر قدماته إليها في موسم سنة ثمانين وسبعمائة، وجاور بها إلى أثناء السنة التي بعدها وخطب في بعض هذه المدة بالحرم النبوي، وأم الناس به نيابة عن ولده خال قاضي الحرمين محب الدين النويري.
وكان إذ ذاك قاضي المدينة وخطيبها وإمامها، وقل أن اتفق ذلك لغيرهما، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. وتيسر لكل منهما ما لم يتيسر للآخر. فما تيسر للأب سعة الرزق عليه بأخرة، بحيث أنه مات ولا دين عليه، وهذه نعمة عظيمة، سيما ببلاد الحجاز، فقل أن اتفق ذلك فيه لرئيس، وخلف تركة غير طائلة، وهو جدي لأمى.
توفى يوم الثلاثاء ثالث عشر شهر رجب سنة ست وثمانين وسبعمائة، وهو متوجه من الطائف إلى مكة، فنقل إليها، ودفن بالمعلاة بعد الصلاة عليه بالحرم الشريف.
وكان يخيل له: أنه يموت في مرضه هذا؛ لأن منجما بالشام أخبره بنيله رياسة بلده فنال ما سبق، وبمبلغ سنه. فذكر قوله لما ابتدأ به المرض، وحسب عمره فإذا هو موافق لقول المنجم، فتم عليه الفناء المتحتم.
أخبرني جدي لأمي قاضي القضاة كمال الدين أبو الفضل النويري إذنا، وأخوه القاضي نور الدين علي بن أحمد سماعا غير مرة: أن المعظم عيسى بن المغيث عمر بن العادل أبي بكر بن الكامل محمد بن العادل أبي بكر بن أيوب أخبرهما سماعا بالحرم الشريف، قال: أخبرتنا السيدة مؤنسة خاتون بنت الملك العادل أبي بكر بن أيوب سماعا، قالت: أخبرتنا أم هاني عفيفة بنت أبي بكر أحمد بن أبي عبد الرحمن بن أبي بكر محمد الأصبهانية إجازة من أصبهان قالت: أخبرتنا أم إبراهيم فاطمة بنت أحمد بن القاسم الجوزدانية، قراءة عليها وأنا أسمع، قالت: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن ربذة التاجر، قال: أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير الطبراني الحافظ، قال: حدثنا أبو مسلم الكشي قال: حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد عن أيمن ابن نايل عن قدامة بن عبد الله رضي الله عنه، قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمى جمرة العقبة على ناقة صهباء لا ضرب ولا طرد ولا جلد ولا إليك إليك».
وبه إلى مؤنسة قالت: وأخبرنا أبو الحسن المؤيد بن محمد بن علي الطوسي النيسابوري في كتابه إلينا من نيسابور، قال: أخبرنا فقيه الحرم الشريف أبو عبد الله محمد بن الفضل بن أحمد بن محمد الصاعدي الفراوي، قراءة عليه وأنا أسمع بنيسابور.
وبه إلى مؤنسة قالت: وأخبرنا أبو روح عبد العزيز بن محمد بن أبي الفضل الهروي البزاز في كتابه إلينا من هراة. قال: أخبرنا أبو القاسم تميم أبي سعيد الجرجانى، قراءة عليه وأنا أسمع بهراة.
وبه إلى مؤنسة، قالت: وأخبرتنا أم المؤيد زينب بنت أبي القاسم عبد الرحيم بن الحسن الشعرى الجرجانى في كتابها إلينا من نيسابور، قالت: أخبرنا أبو محمد إسماعيل ابن أبي القاسم بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن القارئ، قراءة عليه وأنا أسمع بنيسابور، قالوا: أخبرنا أبو حفص عمر بن أحمد بن مسرور الزاهد، قال: أخبرنا أبو عمرو إسماعيل بن مجيد بن أحمد السلمى، قال: حدثنا أبو مسلم الكجى، قال: حدثنا أبو عاصم عن أيمن بن نايل عن قدامة بن عبد الله رضي الله عنه، قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقة صهباء يرمى الجمرة ولا ضرب ولا طرد ولا جلد ولا إليك إليك».
وأخبرنيه بهذا العلو مع الاتصال: أم عيسى مريم بنت أحمد بن محمد الأذرعي بقراءتى عليها بمنزلها ظاهر القاهرة في الرحلة الأولي: أن أبا الحسن علي بن عمر بن أبي بكر الصوفي أخبرها سماعا في الخامسة وتفردت عنه، قال: أخبرنا العلامة شرف الدين محمد بن عبد الله بن أبي الفضل المرسى، قال: أخبرنا الأشياخ الثلاثة المؤيد بن محمد الطوسي، وأبو روح عبد العزيز محمد الهروي، وأم المؤيد زينب عبد الرحمن الشعرى بسندهم السابق.
أخرجه الترمذي في الحج من جامعه عن أحمد بن منيع عن مروان بن معاوية. وأخرجه النسائي فيه من سننه عن إسحاق بن إبراهيم.
وأخرجه ابن ماجة فيه من سننه عن أبي بكر بن أبي شيبة كلاهما عن وكيع كلاهما عن أيمن بن نايل. فوقع لنا عاليا بحمد الله ومنه.
أنشدني جدي لأمي القاضي أبو الفضل النويري إجازة، وأبو عبد الله محمد بن علي البكري بقراءتي عليه: أن الحافظ أبا الحجاج المزي أنشدهما لنفسه، سماعا لجدي وإجازة للبكري:

وأنشدني المذكوران كما سبق ذكره: أن الحافظ أبا الحجاج المزي أنشدهما لنفسه:

  • دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان-ط 1( 1998) , ج: 2- ص: 1

أبو الفضل النويري:
قاضي مكة وعالمها، هو محمد بن أحمد بن عبد العزيز العقيلي.

  • دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان-ط 1( 1998) , ج: 6- ص: 1