التصنيفات

قطلوبك المنصوري الكبير قطلوبك المنصوري الكبير كان من مماليك المنصور وكان مواخيا لسلار وولى الشد بدمشق سنة 697 ثم الحجوبية بمصرسنة 98 - فباشر الحجوبية بمهابة وحرمة حتى كان في الحرمة أعظم من النائب ثم ولي نيابة طرابلس فلم يقم بها وطلب النقلة عنها فأعطي إمرة مائة بدمشق فمشى على عادته في البذخ والعظمة والإفراط في التجمل والمكارم فثقلت وطأته على الافرم لفرط تكبر قطلوبك فوقع بينهما فاتفق أن الحاج بهادر أصلح بينهما وقام قطلوبك بالشكرانة بالمرج فيقال إنه أنفق على ذلك ثلاثين الف دينار وكان الضيافة ثلاثة أيام قال القاضي شهاب الدين ابن فضل الله كنت ممن حضرها وهي تزيد على الوصف والخلع في تلك الأيام مستمرة على الأمراء والحواشي قال وقد تدرك الرحبة مرة فجر نحو مائة جنيب من الخيل بجلال الحرير وحلي الذهب والفضة وجميعها باسمه ورنكة وأقام بها عشرة أشهر فكان يقيم بأكثر الجند المضافين إليه فضلا عن حاشيته وبنى بها جامعا وقصرا وميدانا ومنازل للجند وكان راتبه في الشرب خاناة في كل يوم من السكر قنطارا بالمصري وقس على هذا ثم ولي نيابة صفد فعمل بها عيد النحر وليمة فجافت صفد مدة من كثرة ما نحر من الأنعام وفضل فلم يجد من يأكله وكان يتزيا بزي المغل ويكتب خطا قويا ويشارك في شيء من العربية والفقه والحديث والسير وكان ظالما متعديا لا يدفع لأحد ثمن ما يشتريه منه إلا بعسر وحيل ويقال إن ابن تيمية دخل عليه مع تاجر يشفع له في قضاء حقه فقال له قطلوبك إذا رأيت الأمير بباب الفقير فنعم الأمير ونعم الفقير وإذا رأيت الفقير بباب الأمير فبئس الأمير وبئس الفقير فقال له ابن تيمية كان فرعون أنحس منك وموسى خيرا مني وكان يأتي إلى بابه كل يوم يأمره بالإيمان وأنا آمرك أن تدفع لهذا حقه فلم يسعه إلا امتثال أمره ووفى الرجل حقه وهو الذي توجه للناصر في العسكر المجهز من الافرم محاربة إلى الناصر بالكرك فمال مع الناصر وأحضره من الكرك إلى الشام وقام له بشعار المملكة فلما قدم مصر أعطاه نيابة صفد فخرج إليها في شوال سنة 709 ثم كان عاقبة امره معه أن أمسكه من صفد في جمادى الأولى سنة 711 وحمل منها إلى الكرك فسجن بها فلم يزل في السجن إلى أن قتل في سنة 716 وكان شكلا جميلا مهيبا له نوادر وشعر بارد عفا الله عنه قرأت بخط قطلوبك المنصوري من شعره لنفسه

  • مجلس دائرة المعارف العثمانية - صيدر اباد/ الهند-ط 2( 1972) , ج: 2- ص: 0