أبو بكر بن محمد القاضي الزاهد الورع العابد قطب الدين بن المكرم.
أحد كتاب الإنشاء بالديار المصرية، رافقته مدة بديوان الإنشاء بقلعة الجبل، وكان يسرد الصوم، ويتعبد في الليلة واليوم، ويكثر المجاورة بمكة والمدينة والقدس، ويخلو بنفسه في هذه الأماكن الشريفة فيجد البركة والأنس. وكان ذا شيبة بيضتها الليالي، ونورتها المعالي. وتنجز توقيعا من السلطان الملك الناصر بأن يقيم حيث شاء من المساجد الثلاثة ويكون معلومه راتبا من بعده لأولاده ولأولاد أولاده أبدا، ولم أره يكتب شيئا؛ لأن صاحب الديوان كان يجله لتجليه، وجاور بمكة وأقام بها أخيرا، ثم إنه أتى إلى القدس الشريف وأقام به مدة إلى أن كرم الله لقاء ابن المكرم، وخلصه ممن تجرأ أو تجرم.
ووفاته بالقدس في أواخر شعبان سنة اثنتين وخمسين وسبع مئة، عن اثنتين وثمانين سنة وأشهر، رحمه الله وعفى عنه.
دار الفكر المعاصر، بيروت - لبنان / دار الفكر، دمشق - سوريا-ط 1( 1998) , ج: 1- ص: 728