طلحة بن عبيد الله ومن الأعلام الشاهرة، صاحب الأحوال الزاهرة، الجواد بنفسه، الفياض بماله، طلحة بن عبيد الله، قضى نحبه، وأقرض ربه، كان في الشدة والقلة لنفسه بذولا، وفي الرخاء والسعة بماله وصولا، وقد قيل: «إن التصوف النزوح بالأحوال، والتخفف من الأثقال»
حدثنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا ابن المبارك، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله، أخبرني عيسى بن طلحة، عن عائشة أم المؤمنين، قالت: ’’كان أبو بكر إذا ذكر يوم أحد قال: ذلك كله يوم طلحة، قال أبو بكر: كنت أول من فاء يوم أحد، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأبي عبيدة بن الجراح: «عليكما صاحبكما»، يريد طلحة وقد نزف، فأصلحنا من شأن النبي صلى الله عليه وسلم ثم أتينا طلحة في بعض تلك الجفار فإذا به بضع وسبعون أو أقل أو أكثر، بين طعنة وضربة ورمية، وإذا قد قطعت أصبعه، فأصلحنا من شأنه’’
حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا سليمان بن أيوب بن سليمان بن عيسى بن طلحة بن عبيد الله، حدثني أبي، عن جدي، عن موسى بن طلحة، عن أبيه طلحة بن عبيد الله قال: ’’لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من أحد صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قرأ هذه الآية: {رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه} [الأحزاب: 23] الآية، فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله من هؤلاء؟ فأقبلت وعلي ثوبان أخضران، فقال : «أيها السائل هذا منهم»
حدثنا علي بن أحمد بن علي المصيصي، ثنا الهيثم بن خالد، ثنا عبد الكبير بن المعافى، ثنا صالح بن موسى الطلحي، ثنا معاوية بن إسحاق، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين، قالت: إني جالسة في بيتي، ورسول الله وأصحابه في الفناء، إذ أقبل طلحة بن عبيد الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سره أن ينظر إلى رجل يمشي على الأرض قد قضى نحبه فلينظر إلى طلحة»
حدثنا الحسن بن محمد بن كيسان النحوي، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا علي بن عبد الله المديني، وثنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا قتيبة بن سعيد، قالا: ثنا سفيان بن عيينة، عن طلحة بن يحيى بن طلحة، حدثتني جدتي، سعدى بنت عوف المرية، ’’ وكانت محل إزار طلحة، قالت: دخل علي طلحة ذات يوم وهو خائر النفس، - وقال قتيبة: دخل علي طلحة ورأيته مغموما - فقلت: ما لي أراك كالح الوجه؟ وقلت: ما شأنك، أرابك مني شيء فأعينك؟ قال: لا، ولنعم خليلة المرء المسلم أنت، قلت: فما شأنك؟ قال: «المال الذي عندي قد كثر وأكربني» قلت: وما عليك اقسمه، قالت: فقسمه حتى ما بقي منه درهم واحد ’’ قال طلحة بن يحيى: فسألت خازن طلحة: كم كان المال؟ قال: أربعمائة ألف
حدثنا حبيب بن الحسن، ثنا خلف بن عمرو ثنا الحميدي، ثنا سفيان بن عيينة، ثنا مجالد، عن الشعبي، عن قبيصة بن جابر، قال: «صحبت طلحة بن عبيد الله فما رأيت رجلا أعطى لجزيل مال من غير مسألة منه»
حدثنا أبو حامد بن جبلة، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا محمد بن الصباح، ثنا سفيان، عن عمرو يعني ابن دينار قال: «كان غلة طلحة كل يوم ألفا وافيا»
حدثنا أبو حامد بن جبلة، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا سفيان، عن طلحة بن يحيى، عن سعدى بنت عوف، قالت: «كانت غلة طلحة كل يوم ألفا وافيا، وكان يسمى طلحة الفياض»
حدثنا الحسن بن محمد بن كيسان، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا نصر بن علي، ثنا الأصمعي، ثنا نافع بن أبي نعيم، عن محمد بن عمران، عن سعدى بنت عوف، امرأة طلحة بن عبيد الله، قالت: «لقد تصدق طلحة يوما بمائة ألف درهم، ثم حبسه عن الرواح إلى المسجد أن جمعت له بين طرفي ثوبه»
حدثنا أبو بكر بن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا روح بن عبادة، ثنا عوف، عن الحسن، قال: «باع طلحة أرضا له بسبعمائة ألف، فبات ذلك المال عنده ليلة فبات أرقا من مخافة ذلك المال، حتى أصبح ففرقه»
دار الكتاب العربي - بيروت-ط 0( 1985) , ج: 1- ص: 87
السعادة -ط 1( 1974) , ج: 1- ص: 87