طبقات الفقهاء الشافعيين

إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوء بن كثير القرشى الدمشقی الشافعی. عماد الدين أبو الفداء

- لمحة عن الكتاب -

طبقات الفقهاء الشافعيين

طبقات الفقهاء الشافعيين للحافظ إسماعيل بن عمر ابن كثير الدمشقي (ت 774هـ) من المصنفات المهمة في تراجم فقهاء المذهب الشافعي، ويستعرض سير أعلامه منذ عصر الإمام محمد بن إدريس الشافعي إلى أواخر القرن الثامن الهجري. ويجمع الكتاب بين الترجمة والتاريخ والفقه، فلا يقتصر على ذكر الأسماء، بل يتناول أنساب الفقهاء وكناهم وشيوخهم وبلدانهم ونشاطهم العلمي ومؤلفاتهم، مع إيراد أخبارهم وآثارهم العلمية.

ويتميز الكتاب بسعة مادته واعتماد ابن كثير على عدد كبير من مصادر التراجم والتاريخ، ومنها مؤلفات ابن خلّكان، وابن الدبيثي، والذهبي، والسلفي، وابن السمعاني، وأبي شامة، وعبد الغافر الفارسي، وابن عساكر، وابن النجار وغيرهم. كما اشتمل على مادة في الفقه والحديث والتفسير واللغة والأدب، وافتتحه بذكر مناقب الإمام الشافعي وبعض المسائل التي انفرد بها، ثم عرض تراجم أعلام المذهب وما يتصل بحياتهم العلمية والفقهية.

وقد اتبع ابن كثير في ترتيب مادته منهجًا يجمع بين الطبقات والتسلسل الزمني والترتيب الهجائي، فقسم الفقهاء إلى طبقات ومراتب متتابعة، مما يتيح تتبع تطور المذهب وانتقاله بين أجياله، كما يعين الباحث على معرفة الصلات العلمية بين الشيوخ والتلاميذ وتطور الحركة الفقهية الشافعية. وتمتاز عبارته بالوضوح والمرونة، مع جمع واسع للمادة من المصادر السابقة، مما جعل الكتاب حلقة مهمة في سلسلة كتب طبقات الشافعية التي سبقته وتلته.

وقد اعتمد التحقيق العلمي للكتاب على ثلاث نسخ خطية، من بينها نسخة كاملة مصورة عن مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى، ونسخة من مكتبة تشستربتي، ونسخة مغربية لها أهمية خاصة لاشتمالها على إجازة ابن كثير لصاحبها. وقوبلت النسخ لإثبات الفروق وتصحيح النص، مع الرجوع إلى المصادر لضبط الأعلام والأسماء، وتخريج الآيات والأحاديث وبيان درجاتها، وإعداد فهارس للآيات والأحاديث والأعلام.

وبذلك يمثل الكتاب مصدرًا أساسيًا لدراسة تاريخ المذهب الشافعي وتراجم فقهائه وأعلامه، ويجمع بين القيمة التراجمية والفقهية والتاريخية والحديثية، كما يحفظ مادة واسعة من أخبار العلماء ومؤلفاتهم وشيوخهم وتلاميذهم، ويغني الباحث عن الرجوع إلى عدد كبير من المصادر المتفرقة.

طبقات الفقهاء الشافعيين