---
title: "الحربي | موسوعة التراجم والأعلام"
description: "الحربي"
canonical_url: "https://www.taraajem.com/persons/77/الحربي"
last_updated: "2026-11-01"
---

# الحربي

**الاسم الكامل**: الحربي  
**العصر**: العباسي  
**سنة الولادة**: 815م 198هـ  
**سنة الوفاة**: 898م 285هـ  
**التصنيف**: رجال  

## التراجم والترجمة في المصادر

### في كتاب: الأعلام

الحربي إبراهيم بن اسحاق بن بشير بن عبد الله البغدادي الحربي، أبو اسحاق: من أعلام المحدثين. اصله من مرو، واشتهر وتوفي ببغداد، ونسبته إلى محلة فيها. كان حافظاً للحديث عارفاً بالفقه بصيراً بالاحكام، قيماً بالأدب زاهداً، أرسل إليه المعتضد ألف دينار فردها. تفقه على الإمام احمد، وصنف كتب كثيرة منها (غريب الحديث) و (مناسك الحج) و (سجود القرآن) و (الهداية والسنة فيها) و (الحمام وآدابه) و (دلائل النبوة) وكان عنده اثنا عشر ألف جزء في اللغة وغريب الحديث، كتبها بخطه.

---

### في كتاب: الوافي بالوفيات

الحافظ الحربي إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن بشير الفقيه أبو إسحاق أحد الأئمة الأعلام، ولد سنة ثمان وتسعين ومائة، وطلب العلم سنة بضع عشرة وسمع هوذة بن خليفة وجماعة، وتفقه على أحمد بن حنبل وكان من نجباء أصحابه، روى عنه ابن صاعد وابن السماك عثمان والنجاد أبو بكر وآخرهم موتا القطيعي، قال الخطيب: كان إماما في العلم رأسا في الزهد عارفا بالفقه بصيرا بالأحكام حافظا للحديث مميزا لعلله قيما بالأدب جماعة للغة صنف غريب الحديث وكتبا كثيرة، قال ثعلب مرارا: ما فقدت إبراهيم الحربي من مجلس لغة أو نحو خمسين سنة، وحدث عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: كان أبي يقول لي: امض إلى إبراهيم الحربي حتى يلقي عليك الفرائض، وقال إبراهيم الحربي: في كتاب غريب الحديث الذي صنفه أبو عبيد ثلاثة وخمسون حديثا ليس لها أصل وقد أعلمت عليها في كتاب السروي، منها: أتت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وفي يدها مناجد، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن السراويلات المخرفجة، وأتى النبي صلى الله عليه وسلم أهل قاهة، وقال عمر للنبي صلى الله عليه وسلم: لو أمرت بهذا البيت فسفروا، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال للنساء: إذا جعتن خجلتن وإذا شبعتن دقعتن، وأنشده رجل:

        أنكرت ذلي فأي شيء      أحسن من ذلة المحب        أليس شوقي وفيض دمعي      وضعف جسمي شهود حبي        
فقال إبراهيم: هؤلاء شهود ثقات، وقال إبراهيم: ما أنشدت شيئا من الشعر قط إلا قرأت بعده  {قل هو الله أحد}  ثلاث مرات، وقال الدارقطني أبو الحسن: إبراهيم الحربي ثقة كان إماما يقاس بأحمد بن حنبل في زهده وعلمه وورعه، وهو إمام مصنف عالم بكل شيء بارع في كل علم صدوق، قال ياقوت في كتاب معجم الأدباء: نقلت من خط الإمام الحافظ أبي نصر عبد الرحيم بن وهبان صديقنا ومفيدنا قال: نقلت من خط أبي بكر محمد بن منصور السمعاني: سمعت أبا المعالي ثابت بن بندار البقال يقول: حكى البرقاني رحمه الله تعالى يقول: كان إسماعيل بن إسحاق القاضي يشتهي رؤية إبراهيم الحربي وكان إبراهيم لا يدخل عليه يقول: لا أدخل دارا عليها بواب، فأخبر إسماعيل بذلك فقال: أنا أدع بابي كباب الجامع، فجاء إبراهيم إليه فلما دخل عليه خلع نعليه فأخذ أبو عمر محمد بن يوسف القاضي نعليه ولفهما في منديل دمشقي وجعله في كمه وجرى بينهما علم كثير، فلما قام إبراهيم التمس نعليه فخرج أبو عمر النعل من كمه فقال له إبراهيم: غفر الله لك كما أكرمت العلم، فلما مات أبو عمر القاضي رئي في المنام فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: أجيبت في دعوة إبراهيم، ودخل عليه قوم يعودونه فقالوا: كيف تجدك يا أبا إسحاق؟ قال: أجدني كما قال:

        دب في السقام سفلا وعلوا      وأراني أذوب عضوا فعضوا        بليت جدتي بطاعة نفسي      وتذكرت طاعة الله نضوا        
وقال ياقوت أيضا: حدثني صديقنا الحافظ أبو عبد الله محمد بن محمود ابن النجار -حرسه الله- قال: حدثني أبو بكر أحمد بن سعيد بن أحمد الصباغ الأصبهاني بها قال: حدثني أحمد بن الفضل الحافظ الأصبهاني -ويعرف بجنك- إملاء قال: حدثني الحسن بن أحمد المقرئ -يعني أبا علي الحداد- قال -أظنه عن أبي نعيم-: إنه كان يحضر مجلس إبراهيم الحربي جماعة من الشبان للقراءة عليه ففقد أحدهم أياما فسأل عنه من حضر فقالوا: هذا هو مشغول، فسكت، ثم سألهم مرة أخرى في يوم آخر فأجابوه بمثل ذلك، وكان الشاب ابتلي بمحبة شخص شغله عن حضور مجلسه، وعظموا إبراهيم الحربي أن يخبروه بجلية الحال، فلما تكرر السؤال عنه وهم لا يزيدونه على أنه مشغول قال لهم: يا قوم إن كان مريضا قوموا بنا لنعوده أو مديونا اجتهدنا في مساعدته أو محبوسا سعينا في خلاصه، فخبروني عن جلية حاله، فقالوا: نجلك عن ذلك، فقال: لابد أن تخبروني، فقالوا: إنه قد ابتلي بعشق صبي، فوجم إبراهيم ساعة ثم قال: هذا الصبي الذي ابتلي بعشقه هو مليح أو قبيح؟ فعجب القوم من سؤاله عن مثل هذا مع جلالته في أنفسهم وقالوا: أيها الشيخ مثلك يسأل عن مثل هذا؟ فقال: إنه بلغني أن الإنسان إذا ابتلي بمحبة صورة قبيحة كان بلاء يجب الاستعاذة منه وإن كان مليحا كان ابتلاء يجب الصبر عليه واحتمال المشقة فيه، قال: فعجبنا مما أتى به، قال ياقوت: هذه الحكاية مع الإسناد حدثنيه مفاوضة بحلب ولم يكن أصله معه فكتبته بالمعنى واللفظ يزيد وينقص، ومن مصنفات إبراهيم الحربي: كتاب سجود القرآن مناسك الحج الهداية والسنة فيها والحمام وآدابه والذي خرج من تفسيره لغريب الحديث مسند أبي بكر رضي الله عنه مسند عمر رضي الله عنه مسند عثمان رضي الله عنه مسند علي رضي الله عنه مسند الزبير رضي الله عنه مسند طلحة رضي الله عنه مسند سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه مسند العباس رضي الله عنه مسند شيبة بن عثمان رضي الله عنه مسند عبد الله بن جعفر مسند المسور بن مخرمة مسند المطلب بن ربيعة مسند السائب مسند خالد بن الوليد مسند أبي عبيدة بن الجراح مسند ما روي عن معاوية مسند ما روي عن عاصم بن عمر مسند صفوان بن أمية مسند جبلة بن هبيرة مسند عمرو بن العاص مسند عمران بن حصين مسند حكيم بن حزام مسند عبد الله بن زمعة مسند عبد الرحمن بن سمرة مسند عبد الله بن عمرو مسند عبد الله بن عمر.

وكان أصل إبراهيم الحربي من مرو، قال أبو بكر الشافعي: سمعت إبراهيم يقول: عندي من علي بن المديني قمطر ولا أحدث عنه بشيء لأني رأيته المغرب وبيده نعله مبادرا فقلت: إلى أين؟ قال: ألحق الصلوة مع أبي عبد الله، قلت: من أبو عبد الله؟ قال: ابن أبي داؤد، وتوفي لسبع بقين من ذي الحجة سنة خمس وثمانين ومائتين.

### في كتاب: الوافي بالوفيات

الحربي الفقيه أبو إسحاق، اسمه: إبراهيم بن إسحاق.

---

### في كتاب: معجم الأدباء / إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب

إبراهيم بن إسحاق الحربي نقلت من كتاب أبي بكر الخطيب قال: إبراهيم بن إسحاق بن بشير بن عبد الله بن ديسم أبو إسحاق الحربي، ولد سنة ثمان وتسعين ومائة، ومات ببغداد سنة خمس وثمانين ومائتين في ذي الحجة، ودفن في بيته في شارع باب الأنبار، وكان الجمع كثيرا جدا. وكان قد سمع أبا نعيم الفضل بن دكين وعفان بن مسلم وعبيد الله بن محمد بن عائشة وأحمد بن حنبل وعثمان بن أبي شيبة وعبيد الله القواريري وخلقا من أمثالهم. روى عنه موسى بن هارون الحافظ ويحيى بن صاعد وأبو بكر ابن أبي داود والحسين المحاملي ومحمد بن مخلد وأبو بكر الأنباري النحوي وأبو عمر الزاهد صاحب ثعلب وخلق كثير غيرهم. وكان إماما في العلم رأسا في الزهد، عارفا بالفقه بصيرا بالأحكام، حافظا للحديث مميزا لعلله، قيما بالأدب جماعا للغة، وصنف كتبا كثيرة منها: كتاب غريب الحديث، وأصله من مرو؛ وكان يقول أمي تغلبية وأخوالي نصارى أكثرهم. وقيل: لم سميت إبراهيم الحربي؟ فقال: صحبت قوما من الكرخ على الحديث وعندهم ما جاز القنطرة العتيقة من الحربية فسموني الحربي بذلك.

وحدث أحمد بن عبد الله بن خالد بن ماهان المعروف بابن أسد قال: سمعت إبراهيم الحربي يقول: أجمع عقلاء الأمة أنه من لم يجر مع القدر لم يهنأ بعيشه، كان يكون قميصي أنظف قميص وإزاري أوسخ إزار، ما حدثت نفسي أنهما يستويان قط، وفرد عقبي مقطوع، وفرد عقبي الآخر صحيح، أمشي بهما وأدور بغداد كلها هذا الجانب وذاك الجانب، لا أحدث نفسي أني أصلحهما، وما شكوت إلى أمي ولا إلى أختي ولا إلى امرأتي ولا إلى بناتي قط حمى وجدتها؛ الرجل هو الذي يدخل غمه على نفسه ولا يغم عياله، كان بي شقيقة خمسا وأربعين سنة ما أخبرت بها أحدا قط، ولي عشر سنين أبصر بفرد عين ما أخبرت به أحدا، وأفنيت من عمري ثلاثين سنة برغيفين في اليوم والليلة إن جاءتني بهما امرأتي أو إحدى بناتي أكلت وإلا بقيت جائعا عطشان إلى الليلة الأخرى، والآن آكل نصف رغيف وأربع عشرة تمرة إن كان برنيا، أو نيفا وعشرين إن كان دقلا. ومرضت ابنتي فمضت امرأتي فأقامت عندها شهرا فقام إفطاري في هذا الشهر بدرهم ودانقين ونصف. ودخلت الحمام واشتريت لهم صابونا بدانقين فقام نفقة شهر رمضان كله بدرهم وأربعة دوانيق ونصف، ولا تروحت ولا روحت قط ولا أكلت من شيء واحد في يوم مرتين.

وحدث أحمد بن سليمان القطيعي قال: أضقت إضاقة شديدة فمضيت إلى إبراهيم الحربي لأبثه ما أنا فيه، فقال لي: لا يضيق صدرك فإن الله من وراء المعونة. وإني أضقت مرة حتى انتهى أمري في الإضافة إلى أن عدم عيالي القوت، فقالت لي الزوجة: هب أني وإياك نصبر فكيف نصنع بهاتين الصبيتين؟ فهات شيئا من كتبك حتى نبيعه أو نرهنه، فضننت بذلك وقلت: اقترضي لهما شيئا وأنظريني بقية اليوم والليلة، وكان لي بيت في دهليز داري فيه كتبي، فكنت أجلس فيه للنسخ والنظر، فلما كان في تلك الليلة إذا داق يدق الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: رجل من الجيران، فقلت: ادخل، فقال أطف السراج حتى أدخل، فكببت على السراج شيئا وقلت: ادخل، فدخل وترك إلى جانبي شيئا وانصرف، فكشفت عن السراج ونظرت فإذا منديل له قيمة وفيه أنواع من الطعام وكاغد فيه خمسمائة درهم، فدعوت الزوجة وقلت: أنبهي الصبيان حتى يأكلوا. ولما كان من الغد قضينا دينا كان علينا من تلك الدراهم. وكان وقت مجيء الحاج من خراسان، فجلست على بابي من غد تلك الليلة، وإذا جمال يقود جملين عليهما حملان ورقا وهو يسأل عن منزل إبراهيم الحربي، فانتهى إلي فقلت: أنا إبراهيم الحربي، فحط الحملين وقال: هذان الحملان أنفذهما لك رجل من أهل خراسان، فقلت: من هو؟ فقال: قد استحلفني ألا أقول لك من هو.

وحدث أبو عثمان الرازي قال: جاء رجل من أصحاب المعتضد إلى إبراهيم الحربي بعشرة آلاف درهم من عند المعتضد يسأله عن أمر أمير المؤمنين تفرقة ذلك، فرده وانصرف الرسول ثم عاد فقال له: إن أمير المؤمنين يسألك أن تفرقة في جيرانك، فقال له: عافاك الله، هذا مال لم نشغل أنفسنا بجمعه فلا نشغلها بتفرقته، قل لأمير المؤمنين إن تركتنا وإلا تحولنا من جوارك.

وحدث أبو القاسم الجبلي قال: اعتل إبراهيم بن إسحاق الحربي علة حتى أشرف على الموت، فدخلت عليه يوما فقال: يا أبا القاسم أنا في أمر عظيم مع ابنتي، ثم قال لها: قومي واخرجي إلى عمك، فخرجت وألقت على وجهها خمارها، فقال إبراهيم: هذا عمك كلميه، فقالت لي: يا عم نحن في أمر عظيم لا في الدنيا ولا في الآخرة، والشهر والدهر ما لنا طعام إلا كسر يابسة وملح، وربما عدمنا الملح، وبالأمس قد وجه إلينا المعتضد مع بدر بألف دينار فلم يأخذها، ووجه إليه فلان وفلان فلم يأخذ منها شيئا، وهو عليل، فالتفت الحربي إليها وتبسم وقال: يا بنية إنما خفت الفقر؟ فقالت: نعم، فقال لها: انظري إلى تلك الزاوية، فنظرت فإذا كتب، فقال لها: هناك اثنا عشر ألف جزء لغة وغريب كتبته بخطي، إذا مت فوجهي في كل يوم بجزء تبيعينه بدرهم، فمن كان عنده اثنا عشر ألف درهم ليس هو فقيرا.

وحدث أبو عمر الزاهد وابن المنادي: سمعت ثعلبا مرارا يقول: ما فقدت إبراهيم الحربي في مجلس لغة أو نحو خمسين سنة.

وحدث أبو بكر الشافعي قال، قال إبراهيم الحربي: ما أخذت على علم قط أجرا إلا مرة واحدة فإني وقفت على بقال فوزنت له قيراطا إلا فلسا، فسألني عن مسألة فأجبته فقال للغلام: أعط بقيراط ولا تنقصه شيئا، فزادني فلسا.

وحدث إبراهيم الحربي وقد سألوه عن حديث عباس البقال فقال: خرجت إلى الكبش ووزنت لعباس البقال دانقا إلا فلسا فقال لي: يا أبا إسحاق حدثني حديثا في السخاء فلعل الله يشرح صدري فأعمل شيئا، قال: قلت له نعم، روي عن الحسن بن علي رضي الله عنهما أنه كان مارا في بعض حيطان المدينة فرأى أسود وبيده رغيف يأكل منه لقمة ويطعم الكلب لقمة إلى أن شاطره الرغيف، فقال له الحسن: ما حملك على أن شاطرته فلم تغابنه فيه بشيء؟ فقال: استحيت عيناي من عينيه أن أغابنه، فقال له الحسن: غلام من أنت؟ فقال: غلام أبان بن عثمان، فقال: والحائط؟ فقال: لابان بن عثمان. فقال له الحسن: أقسمت عليك لا برحت حتى أعود إليك، فمر اشترى الغلام والحائط، وجاء إلى الغلام فقال: يا غلام قد اشتريتك، فقام قائما فقال: السمع والطاعة لله ولرسوله ولك يا مولاي، قال: وقد اشتريت الحائط وأنت حر لوجه الله تعالى، والحائط هبة مني إليك، فقال الغلام: يا مولاي قد وهبت الحائط للذي وهبتني له. قال إبراهيم، فقال عباس البقال: حسن والله يا أبا إسحاق، يا غلام لأبي إسحاق دانق إلا فلسا أعطه بدانق ما يريد ولا تنقصه شيئا، فقلت: والله لا أخذت إلا بدانق إلا فلسا.

وحدث عبد الله بن أحمد بن حنبل قال، كان أبي يقول لي: امض إلى إبراهيم الحربي يلقي عليك الفرائض. قال: ولما مات سعيد بن أحمد بن حنبل جاء إبراهيم الحربي إلى عبد الله فقام إليه عبد الله فقال: تقوم إلي؟ فقال: لم لا أقوم إليك؟ والله لو رآك أبي لقام إليك، قال: والله لو رأى ابن عيينة أباك لقام إليه.

وقال إبراهيم الحربي: في كتاب «غريب الحديث» الذي صنفه أبو عبيد ثلاثة وخمسون حديثا ليس لها أصل وقد أعلمت عليها في كتاب السروي، منها: أتت امرأة النبي صلى الله عليه وسلم وفي يدها مناجد، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن لبس السراويلات المخرفجة، وأتى النبي صلى الله عليه وسلم أهل قاهة، وقال عمر للنبي صلى الله عليه وسلم: لو أمرت بهذا البيت فسفروا، عن النبي أنه قال للنساء: «إذا جعتن دقعتن وإذا شبعتن خجلتن» .

وحدث أبو العباس ابن مسروق قال، قال لي إبراهيم الحربي: لا تحدث فتسخن عينك كما سخنت عيني، قلت له: فما أعمل؟ قال: تطأطئ رأسك وتسكت، قلت له: فأنت لم تحدث؟ قال: ليس وجهي من خشب.

وحدث محمد بن عبد الله الكاتب قال كنت يوما عند المبرد فأنشدنا:

        جسمي معي غير أن الروح عندكم      فالجسم في غربة والروح في وطن        فليعجب الناس مني أن لي بدنا      لا روح فيه ولي روح بلا بدن        
ثم قال: ما أظن أن الشعراء قالوا أحسن من هذا، قلت: ولا قول الآخر؟

قال: هيه، قلت: الذي يقول:

        فارقتكم وحييت بعدكم      ما هكذا كان الذي يجب        فالآن ألقى الناس معتذرا      من أن أعيش وأنتم غيب        
قال: ولا هذا، قلت: ولا قول خالد الكاتب:

        روحان لي روح تضمنها      بلد وأخرى حازها بلد        وأظن غائبتي كشاهدتي      بمكانها تجد الذي أجد        
قال: ولا هذا، قلت: أنت إذا هويت الشيء ملت إليه ولم تعدل إلى غيره، قال: لا ولكنه الحق، فأتيت ثعلبا فأخبرته، فقال ثعلب: ألا أنشدته:

        غابوا فصار الجسم من بعدهم      لا تنظر العين له فيا        بأي وجه أتلقاهم      إذا رأوني بعدهم حيا        يا خجلتي منهم ومن قولهم      ما ضرك الفقد لنا شيا        
قال: فأتيت إبراهيم الحربي فأخبرته، فقال: ألا أنشدته:

        يا حيائي ممن أحب إذا ما      قلت بعد الفراق إني حييت        لو صدقت الهوى حبيبا      على الصحة لما نأى لكنت أموت        
قال: فرجعت إلى المبرد، فقال: أستغفر الله إلا هذين البيتين يعني بيتي إبراهيم.

قال: وأنشد رجل إبراهيم قول الشاعر:

        أنكرت ذلي فأي شيء      أحسن من ذلة المحب        أليس شوقي وفيض دمعي      وضعف جسمي شهود حبي        
فقال إبراهيم: هؤلاء شهود ثقات.

قال: وأنشد بعضهم لإبراهيم الحربي:

        هما اثنان إذا عدا      فخير لهما الموت        فقير ما له زهد      وأعمى ما له صوت        
وروي عن إبراهيم الحربي أنه قال: ما أنشدت شيئا من الشعر قط إلا قرأت بعده قل هو الله أحد

ثلاث مرات.

وحدث الطوماري قال: دخلت على إبراهيم الحربي وهو مريض، وقد كان يحمل ماؤه إلى الطبيب وكان يجيء إليه ويعالجه فجاءت الجارية وردت الماء وقالت: مات الطبيب، فقال:

        إذا مات المعالج من سقام      فيوشك للمعالج أن يموتا        
ودخل عليه قوم يعودونه فقالوا: كيف تجدك يا أبا اسحاق؟ قال: أجدني كما قال الشاعر:

        دب في السقام سفلا وعلوا      وأراني أذوب عضوا فعضوا        بليت جدتي بطاعة نفسي      وتذكرت طاعة الله نضوا        
قال أبو الحسن الدارقطني: إبراهيم الحربي ثقة، وكان إماما يقاس بأحمد بن حنبل في زهده وعلمه وورعه، وهو إمام مصنف عالم بكل شيء، بارع في كل علم، صدوق، وذكر وفاته كما تقدم.

هذا آخر ما نقلته من تاريخ الخطيب.

نقلت من خط الإمام الحافظ أبي نصر عبد الرحيم بن وهبان صديقنا ومفيدنا قال، نقلت من خط أبي بكر محمد بن منصور السمعاني، سمعت أبا المعالي ثابت بن بندار البقال يقول، حكى لنا البرقاني رحمه الله قال: كان إسماعيل بن إسحاق القاضي يشتهي رؤية إبراهيم الحربي، وكان إبراهيم لا يدخل عليه، يقول: لا أدخل دارا عليها بواب، فأخبر إسماعيل بذلك فقال: أنا أدع بابي كباب الجامع، فجاء إبراهيم إليه، فلما دخل عليه خلع نعليه، فأخذ أبو عمر محمد بن يوسف القاضي نعليه ولفهما في منديل دبيقي وجعله في كمه، وجرى بينهما علم كثير، فلما قام إبراهيم التمس نعليه، فأخرج أبو عمر النعل من كمه، فقال له إبراهيم: غفر الله لك كما أكرمت العلم، فلما مات أبو عمر القاضي رؤي في المنام، فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: أجيبت في دعوة إبراهيم الحربي رحمه الله.

وحدثني صديقنا الحافظ أبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار حرسه الله قال، حدثني أبو بكر أحمد بن سعيد بن أحمد الصباغ الأصبهاني بها قال، حدثنا أحمد بن عمر بن الفضل الحافظ الأصبهاني، ويعرف بجنك، إملاء قال، أخبرنا الحسن بن أحمد المقرئ يعني أبا علي الحداد، قال: أظنه عن أبي نعيم: إنه كان يحضر في مجلس إبراهيم الحربي جماعة من الشبان للقراءة عليه، ففقد أحدهم أياما، فسأل عنه من حضر فقالوا: هو مشغول، فسكت، ثم سألهم مرة أخرى في يوم آخر، فأجابوه بمثل ذلك، وكان الشاب قد ابتلي بمحبة شخص شغله عن حضور مجلسه، وعظموا إبراهيم الحربي أن يخبروه بجلية الحال، فلما تكرر السؤال عنه وهم لا يزيدونه على أنه مشغول قال لهم: يا قوم إن كان مريضا فقوموا بنا لعيادته، أو مديونا اجتهدنا في مساعدته، أو محبوسا سعينا في خلاصه، فخبروني عن جلية حاله، فقالوا: نجلك عن ذلك، فقال: لا بد أن تخبروني، فقالوا: إنه رجل قد ابتلي بعشق صبي، فوجم إبراهيم ساعة ثم قال: هذا الصبي الذي ابتلي بعشقه مليح هو أم قبيح؟ فعجب القوم من سؤاله عن مثل ذلك مع جلالته في أنفسهم وقالوا: أيها الشيخ مثلك يسأل عن مثل هذا؟ فقال: إنه بلغني أن الانسان إذا ابتلي بمحبة صورة قبيحة كان بلاء يجب الاستعاذة من مثله، وإن كان مليحا كان ابتلاء يجب الصبر عليه واحتمال المشقة فيه، قال: فعجبنا مما أتى به.

قلت: هذه الحكاية مع الإسناد حدثنيه مفاوضة بحلب ولم يكن أصله معه فكتبته بالمعنى واللفظ يزيد وينقص.

وكان فيه ملح وفكاهة، وربما جاء في أثناء كلامه أشياء سخيفة، منها، قال إبراهيم الحربي: كنت يوما جالسا فجاءني رجل فقال لي: هل يجوز أن يجامع الرجل حموه؟ فقلت: عساه يريد حماته، فقال: لا، تلك أعرف أنها حلال، إنما سؤالي عن الحمو، فقلت: اخرج قبحك الله؟ هكذا قاله حمو ملحونا.

وقال: جاءني يوما رجل آخر فقال لي: يا سيدي أنا شاب وطلبت نفسي الجماع حتى قام ذكري، فكشفته وجعلت ألعب به، فما أحسست إلا بصبي وقد قعد عليه، فلما أحسست بذلك أخذت بأكتافه ولم أزل حتى فرغت منه، أأكون زانيا؟ قال، فقلت له: أما زان أو غير زان فلا أقول فيه شيئا، ولكني أقول: إن أيرك هذا أير مرزوق.

ومن مصنفات إبراهيم الحربي: كتاب غريب الحديث. كتاب سجود القرآن.

كتاب مناسك الحج. كتاب الهدايا والسنة فيها. كتاب الحمام وآدابه. والذي خرج من تفسيره لغريب الحديث: مسند أبي بكر رضي الله عنه. مسند عمر رضي الله عنه.

مسند عثمان رضي الله عنه. مسند علي بن أبي طالب رضي الله عنه. مسند الزبير رضي الله عنه. مسند طلحة رضي الله عنه. مسند سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه. مسند عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه. مسند العباس رضي الله عنه. مسند شيبة بن عثمان رضي الله عنه. مسند عبد الله بن جعفر. مسند المسور بن مخرمة. مسند المطلب بن ربيعة. مسند السائب. مسند خالد بن الوليد. مسند أبي عبيدة بن الجراح. مسند ما روي عن معاوية. مسند ما روي عن عاصم بن عمر. مسند صفوان ابن أمية. مسند جبلة بن هبيرة. مسند عمرو بن العاص. مسند عمران بن الحصين.

مسند حكيم بن حزام. مسند عبد الله بن زمعة. مسند عبد الرحمن بن سمرة. مسند عبد الله بن عمرو. مسند عبد الله بن عمر.

---

### في كتاب: سير أعلام النبلاء

إبراهيم الحربي أبو إسحاق بن إسحاق البغدادي هو: الشيخ، الإمام، الحافظ، العلامة، شيخ الإسلام، أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن بشير البغدادي، الحربي، صاحب التصانيف.

مولده: في سنة ثمان وتسعين ومئة.

وطلب العلم وهو حدث.

فسمع من: هوذة بن خليفة؛ وهو أكبر شيخ لقيه، وعفان بن مسلم، وأبي نعيم، وعمرو بن مرزوق، وعبد الله بن صالح العجلي، وأبي عمر الحوضي، وعمر بن حفص، وعاصم بن علي، ومسدد بن مسرهد، وموسى بن إسماعيل المنقري، وشعيب بن محرز، وأبي عبيد القاسم بن سلام، وأحمد بن حنبل، وأحمد بن شبيب، وابن نمير، والحكم بن موسى، وأبي معمر المقعد، وأبي الوليد الطيالسي، وسليمان بن حرب، وسريج بن النعمان، وعلي بن الجعد، ومحمد بن الصباح، وخلف بن هشام، وأبي بكر بن أبي شيبة، وبندار، وخلق كثير.

حدث عنه خلق كثير، منهم: أبو محمد بن صاعد، وأبو عمرو بن السماك، وأبو بكر النجاد، وأبو بكر الشافعي، وعمر بن جعفر الختلي، وأبو بكر أحمد بن جعفر القطيعي، وعبد الرحمن بن العباس؛ والد المخلص، وسليمان بن إسحاق الجلاب، ومحمد بن مخلد العطار، وجعفر الخلدي، ومحمد بن جعفر الأنباري، وأبو بحر محمد بن الحسن البربهاري، وأمثالهم.

قال أبو بكر الخطيب: كان إماما في العلم، رأسا في الزهد، عارفا بالفقه، بصيرا بالأحكام، حافظا للحديث، مميزا لعلله، قيما بالأدب، جماعة للغة، صنف (غريب الحديث)، وكتبا كثيرة، وأصله من مرو.

روى المخلص، عن أبيه، قال: كان إسماعيل القاضي يشتهي أن يلتقي إبراهيم، فالتقيا يوما، وتذاكرا، فلما افترقا، سئل إبراهيم عن إسماعيل.

فقال إسماعيل: جبل نفخ فيه الروح.

وقال إسماعيل: ما رأيت مثل إبراهيم.

قلت: إسماعيل هو ابن إسحاق القاضي، عالم العراق.

ويروى أن أبا إسحاق الحربي لما دخل على إسماعيل القاضي، بادر أبو عمر محمد بن يوسف القاضي إلى نعله، فأخذها، فمسحها من الغبار، فدعا له، وقال: أعزك الله في الدنيا والآخرة، فلما توفي أبو عمر، رؤي في

النوم، فقيل: ما فعل الله بك؟

قال: أعزني في الدنيا والآخرة بدعوة الرجل الصالح.

قال محمد بن مخلد العطار: سمعت إبراهيم الحربي يقول: لا أعلم عصابة خيرا من أصحاب الحديث، إنما يغدو أحدهم، ومعه محبرة، فيقول: كيف فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- وكيف صلى، إياكم أن تجلسوا إلى أهل البدع، فإن الرجل إذا أقبل ببدعة ليس يفلح.

وقال أبو أيوب الجلاب سليمان بن إسحاق: قال لي إبراهيم الحربي:

ينبغي للرجل إذا سمع شيئا من أدب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يتمسك به.

قال: فقيل لإبراهيم: إنهم يقولون: صاحب السوداء يحفظ؟

قال: لا، هي أخت البلغم، صاحبها لا يحفظ شيئا، إنما يحفظ صاحب الصفراء.

وقال عثمان بن حمدويه البزاز: سمعت إبراهيم الحربي يقول:

خرج أبو يوسف القاضي يوما - وأصحاب الحديث على الباب - فقال: ما على الأرض خير منكم، قد جئتم أو بكرتم تسمعون حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

هبة الله اللالكائي: سمعت أحمد بن محمد بن الصقر، سمعت أبا الحسن بن قريش يقول:

حضرت إبراهيم الحربي - وجاءه يوسف القاضي، ومعه ابنه أبو عمر - فقال له: يا أبا إسحاق! لو جئناك على مقدار واجب حقك، لكانت أوقاتنا كلها عندك.

فقال: ليس كل غيبة جفوة، ولا كل لقاء مودة، وإنما هو تقارب القلوب.

الحاكم: سمعت محمد بن عبد الله الصفار، سمعت إبراهيم الحربي - وحدث عن حميد بن زنجوية، عن عبد الله بن صالح العجلي بحديث - فقال:

اللهم لك الحمد، ورفع يديه فحمد الله ثم قال: عندي

عن عبد الله بن صالح قمطر، وليس عندي عن حميد غير هذا الطبق، وأنا أحمد الله على الصدق.

زادني فيه بعض أصحابنا: عن الصفار، فقال رجل: يا أبا إسحاق! لو قلت: فيما لم تسمع: سمعت، لما أقبل الله بهذه الوجوه عليك.

ثم قال الحاكم: وسمعت محمد بن صالح القاضي يقول: لا نعلم بغداد أخرجت مثل إبراهيم الحربي، في الأدب والفقه والحديث والزهد، ثم ذكر له كتابا في غريب الحديث، لم يسبق إليه.

قال القاضي أبو المطرف بن فطيس: سمعت أبا الحسن المقرئ، سمعت محمد بن جعفر بن محمد بن بيان البغدادي، سمعت إبراهيم الحربي - ولم يكن في وقته مثله - يقول، وقد سئل عن الاسم والمسمى:

لي مذ أجالس أهل العلم سبعون سنة، ما سمعت أحدا منهم يتكلم في الإسم والمسمى.

عمر بن عراك المقرئ: حدثنا إبراهيم بن المولد، حدثنا أحمد بن عبد الله بن خالد، حدثني إبراهيم الحربي، قال:

كنا عند عبيد الله بن عائشة في مسجده، إذ طرقه سائل، فسأله شيئا، فلم يكن معه ما يعطيه، فدفع إليه خاتمه، فلما أن ولى السائل دعاه، فقال له: لا تظن أني دعوتك ضنة مني بما أعطيتك، إن هذا الفص شراؤه علي خمس مائة دينار، فانظر كيف تخرجه.

فضرب السائل بيده إلى الخاتم، فكسره، ورمى بالفص إليه، وقال: بارك الله لك في فصك، هذه الفضة تكفيني لقوتي وقوت عيالي اليوم.

قال أبو العباس ثعلب: ما فقدت إبراهيم الحربي من مجلس لغة ولا نحو، من خمسين سنة.

قال أبو عبد الرحمن السلمي: سألت الدارقطني عن إبراهيم الحربي، فقال: كان يقاس بأحمد بن حنبل في زهده وعلمه وورعه.

وقيل: إن المعتضد نفذ إلى إبراهيم الحربي بعشرة آلاف، فردها، ثم سير له مرة أخرى ألف دينار، فردها.

وروى أبو الفضل عبيد الله الزهري، عن أبيه؛ عبد الرحمن، عن إبراهيم الحربي، قال:

ما أنشدت بيتا قط إلا قرأت بعده:  {قل هو الله أحد}  ثلاثا.

قال أبو الحسن الدارقطني: وإبراهيم إمام بارع في كل علم، صدوق.

أبو ذر الهروي: سمعت أبا طاهر المخلص، سمعت أبي: سمعت

إبراهيم الحربي، وكان وعدنا أن يمل علينا مسألة في الاسم والمسمى، وكان يجتمع في مجلسه ثلاثون ألف محبرة، وكان إبراهيم مقلا، وكانت له غرفة، يصعد، فيشرف منها على الناس، فيها كوة إلى الشارع، فلما اجتمع الناس، أشرف عليها، فقال لهم:

قد كنت وعدتكم أن أملي عليكم في الإسم والمسمى، ثم نظرت فإذا لم يتقدمني في الكلام فيها إمام يقتدى به، فرأيت الكلام فيه بدعة، فقام الناس، وانصرفوا، فلما كان يوم الجمعة، أتاه رجل، وكان إبراهيم لا يقعد إلا وحده، فسأله عن هذه المسألة، فقال: ألم تحضر مجلسنا بالأمس؟

قال: بلى.

فقال: أتعرف العلم كله؟

قال: لا.

قال: فاجعل هذا مما لم تعرف.

وبالإسناد: قال إبراهيم: ما انتفعت من علمي قط إلا بنصف حبة، وقفت على إنسان، فدفعت إليه قطعة أشتري حاجة، فأصاب فيها دانقا، إلا نصف حبة، فسألني عن مسألة، فأجبته، ثم قال للغلام: أعط أبا إسحاق بدانق، ولا تحطه بنصف حبة.

وسمعته يقول: أقمت ثلاثين سنة، كل ليلة إذا أويت إلى فراشي، لو أعطيت رغيفي جارتي لاحتجت إليهما.

ويروى: أن إبراهيم لما صنف (غريب الحديث) وهو كتاب نفيس كامل في معناه.

قال ثعلب: ما لإبراهيم وغريب الحديث؟! رجل محدث، ثم حضر مجلسه، فلما حضر المجلس سجد ثعلب، وقال: ما ظننت أن على وجه الأرض مثل هذا الرجل.

قال أبو ذر الهروي: حكى لي بعض أصحابنا ببغداد، أن إبراهيم الحربي كان سمع مسائل ابن القاسم علي بن الحارث بن مسكين، وحصل سماعه مع رجل، ثم مال إلى طريقة الكلام، فلم يستعرها منه إبراهيم، ورجع، فسمعها من الحسن بن عبد العزيز الجروي، عن ابن أبي الغمر، عن ابن القاسم.

قلت: نعم، يظهر في تصانيف الحربي أنه ينزل في أحاديث، ويكثر منها، وهذا يدل على أنه لم يزل طلابة للعلم.

وروى المخلص، عن أبيه: أن المعتضد بعث إلى إبراهيم الحربي بمال، فرده عليه أوحش رد، وقال: ردها إلى من أخذتها منه، وهو محتاج إلى فلس.

وكان لا يغسل ثوبه إلا في كل أربعة أشهر مرة.

ولقد زلق مرة في الطين، فلقد كنت أرى عليه أثر الطين في ثوبه إلى أن غسله.

قال عبد الوهاب بن عبد العزيز التميمي الحنبلي: أخبرنا أبو الحسين العتكي، قال سمعت إبراهيم الحربي يقول لجماعة عنده:

من تعدون الغريب في زمانكم؟

فقال رجل: الغريب من نأى عن وطنه.

وقال آخر: الغريب من فارق أحبابه.

فقال إبراهيم: الغريب في زماننا: رجل صالح، عاش بين قوم صالحين، إن أمر بمعروف آزروه، وإن نهى عن منكر أعانوه، وإن احتاج إلى سبب من الدنيا مانوه، ثم ماتوا وتركوه.

قال أحمد بن مروان الدينوري: أتينا إبراهيم الحربي، وهو جالس

على باب داره، فسلمنا وجلسنا، فجعل يقبل علينا، فلما أكثرنا عليه، حدثنا حديثين، ثم قال لنا: مثل أصحاب الحديث مثل الصياد الذي يلقي شبكته في الماء، فيجتهد، فإن أخرج سمكة، وإلا أخرج صخرة.

قال أحمد بن جعفر بن سلم: حدثنا شيخ لنا، قال: قيل لإبراهيم الحربي: هل كسبت بالعلم شيئا؟

قال: كسبت به نصف فلس: كانت أمي تجري علي كل يوم رغيفين، وقطيعة فيها نصف دانق، فخرجت في يوم ذي طين، وأجمع رأيي على أن آكل شيئا حلوا، فلم أر شيئا أرخص من الدبس، فأتيت بقالا، فدفعت إليه القطيعة فإذا فيها قيراط إلا نصف فلس، وتذاكرنا حديث السخاء والكرم.

فقال البقال: يا أبا إسحاق! أنت تكتب الأخبار والحديث، حدثنا في السخاء بحديث.

قلت: نعم، حدثني أبو بكر عبد الله بن الزبير، حدثنا أبي، عن شيخ له قال:

خرج عبد الله بن جعفر إلى ضياعه ينظر إليها، فإذا في حائط لنسيب له عبد أسود، بيده رغيف وهو يأكل لقمة، ويطرح لكلب لقمة، فلما رأى ذلك استحسنه، فقال: يا أسود! لمن أنت؟

قال: لمصعب بن الزبير.

قال: وهذه الضيعة لمن؟

قال: له.

قال: لقد رأيت منك عجبا، تأكل لقمة، وتطرح للكلب لقمة؟!

قال: إني لأستحيي من عين تنظر إلي أن أوثر نفسي عليها.

قال: فرجع إلى المدينة، فاشترى الضيعة والعبد، ثم رجع، وإذا بالعبد.

فقال: يا أسود! إني قد اشتريتك من مصعب.

فوثب قائما، وقال: جعلني الله عليك ميمون الطلعة.

قال: وإني اشتريت هذه الضيعة.

فقال: أكمل الله لك خيرها.

قال: وإني أشهد أنك حر لوجه الله.

قال: أحسن الله جزاءك.

قال: وأشهد الله أن الضيعة مني هدية إليك.

قال: جزاك الله بالحسنى.

ثم قال العبد: فأشهد الله وأشهدك أن هذه الضيعة وقف مني على الفقراء.

فرجع وهو يقول: العبد أكرم منا.

قال سليمان بن إسحاق الجلاب: سمعت الحربي يقول:

الأبواب تبنى على أربع طبقات: طبقة المسند، وطبقة الصحابة، وطبقة التابعين، فيقدم كبارهم، كعلقمة والأسود، وبعدهم من هو أصغر منهم، وبعدهم تابع التابعين، مثل سفيان، ومالك، والحسن بن صالح، وعبيد الله بن الحسن، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة، والأوزاعي.

وروي عن إبراهيم الحربي، قال: الناس على أربع طبقات: مليح يتملح، ومليح يتبغض، وبغيض يتملح، وبغيض يتبغض، فالأول: هو المنى، الثاني: يحتمل، وأما بغيض يتملح، فإني أرحمه، وأما البغيض، الذي يتبغض، فأفر منه.

قال ابن بشكوال في أخبار إبراهيم الحربي: نقلت من كتاب ابن عتاب: كان إبراهيم الحربي رجلا صالحا من أهل العلم، بلغه أن قوما من الذين كانوا يجالسونه يفضلونه على أحمد بن حنبل، فوقفهم على ذلك، فأقروا به، فقال: ظلمتموني بتفضيلكم لي على رجل لا أشبهه، ولا ألحق به في حال من أحواله، فأقسم بالله، لا أسمعكم شيئا من العلم أبدا، فلا تأتوني بعد يومكم.

مات الحربي ببغداد، فدفن في داره يوم الإثنين، لسبع بقين من ذي الحجة، سنة خمس وثمانين ومائتين، في أيام المعتضد.

قال المسعودي: كانت وفاة الحربي المحدث الفقيه في الجانب

الغربي، وله نيف وثمانون سنة... وكان صدوقا، عالما، فصيحا، جوادا، عفيفا، زاهدا، عابدا، ناسكا، وكان مع ذلك ضاحك السن، ظريف الطبع ... ولم يكن معه تكبر ولا تجبر، ربما مزح مع أصدقائه بما يستحسن منه، ويستقبح من غيره، وكان شيخ البغداديين في وقته، وظريفهم، وزاهدهم، وناسكهم، ومسندهم في الحديث، وكان يتفقه لأهل العراق، وكان له مجلس في الجامع الغربي يوم الجمعة، فأخبرني إبراهيم بن جابر، قال: كنت أجلس في حلقة إبراهيم الحربي، وكان يجلس إلينا غلامان في نهاية الحسن والجمال من الصورة والبزة، وكأنهما روح في جسد، إن قاما قاما معا، وإن حضرا، فكذلك، فلما كان في بعض الجمع، حضر أحدهما وقد بان الاصفرار بوجهه والانكسار في عينيه...، فلما كانت الجمعة الثانية، حضر الغائب، ولم يحضر الذي جاء في الجمعة الأولى منهما، وإذ الصفرة والانكسار بين في لونه... وقلت: إن ذلك للفراق الواقع بينهما، وذلك للألفة الجامعة لهما، فلم يزالا يتسابقان في كل جمعة إلى الحلقة، فأيهما سبق إلى الحلقة لم يجلس الآخر ... فلما كان في بعض الجمع حضر أحدهما فجلس إلينا ثم جاء الآخر فأشرف على الحلقة، فوجد صاحبه قد سبق، وإذا المسبوق قد أخذته العبرة، فتبينت ذلك منه في دائرة عينيه، وإذا في يسراه رقاع صغار

مكتوبة، فقبض بيمينه رقعة منها، وحذف بها في وسط الحلقة، وانساب بين الناس مستخفيا، وأنا أرمقه، وكان ثم أبو عبيدة بن حربويه، فنشر الرقعة وقرأها... وفيها دعاء، أن يدعو لصاحبها مريضا كان أو غير ذلك، ويؤمن على الدعاء من حضر، فقال الشيخ: اللهم اجمع بينهما، وألف قلوبهما، واجعل ذلك فيما يقرب منك، ويزلف لديك.

وأمنوا على دعائه ثم طوى الرقعة وحذفني بها، فتأملت ما فيها... فإذا فيها مكتوب:

        عفا الله عن عبد أعان بدعوة       لخلين كانا دائمين على الود        إلى أن وشى واشي الهوى بنميمة       إلى ذاك من هذا فحالا عن العهد        
فلما كان في الجمعة الثانية حضرا جميعا، وإذا الاصفرار والانكسار قد زال.

فقلت لابن حربويه: إني أرى الدعوة قد أجيبت، وأن دعاء الشيخ كان على التمام، فلما كان في تلك السنة كنت فيمن حج فكأني أنظر إلى الغلامين محرمين... بين منى وعرفة، فلم أزل أراهما متآلفين إلى أن تكهلا.

قال القفطي في (تاريخ النحاة) له: كان إبراهيم الحربي رأسا في الزهد، عارفا بالمذاهب، بصيرا بالحديث، حافظا له... له في اللغة كتاب (غريب الحديث)، وهو من أنفس الكتب وأكبرها في هذا النوع.

أبو الحسن بن جهضم - واه - حدثنا جعفر الخلدي، حدثنا أحمد بن عبد الله بن ماهان: سمعت إبراهيم بن إسحاق يقول:

أجمع عقلاء كل ملة أنه من لم يجر مع القدر لم يتهنأ بعيشه.

وكان يقول: قميصي أنظف قميص، وإزاري أوسخ إزار، ما حدثت نفسي أنهما يستويان قط، وفرد عقبي صحيح والآخر مقطوع، ولا أحدث نفسي أني أصلحهما، ولا شكوت إلى أهلي وأقاربي حمى أجدها، لا يغم الرجل نفسه وعياله، ولي عشر سنين أبصر بفرد عين، ما أخبرت به أحدا، وأفنيت من عمري ثلاثين سنة برغيفين، إن جاءتني بهما أمي أو أختي، وإلا بقيت جائعا إلى الليلة الثانية، وأفنيت ثلاثين سنة برغيف في اليوم والليلة، إن جاءتني امرأتي أو بناتي به، وإلا بقيت جائعا، والآن آكل نصف رغيف وأربع عشرة تمرة، وقام إفطاري في رمضان هذا بدرهم ودانقين ونصف.

قال أبو القاسم بن بكير: سمعت إبراهيم الحربي يقول: ما كنا نعرف من هذه الأطبخة شيئا، كنت أجيء من عشي إلى عشي، وقد هيأت لي أمي باذنجانة مشوية، أو لعقة بن، أو باقة فجل.

محمد بن أيوب العكبري: سمعت إبراهيم الحربي يقول:

ما تروحت ولا روحت قط، ولا أكلت من شيء في يوم مرتين.

قال أبو الحسين بن سمعون: حدثنا أحمد بن سليمان القطيعي قال:

أضقت إضاقة، فأتيت إبراهيم الحربي لأبثه.

فقال لي: لا يضيق صدرك، فإن الله من وراء المعونة، فإني أضقت مرة، حتى انتهى امري إلى أن عدم عيالي قوتهم، فقالت الزوجة: هب أني أنا وأنت نصبر، فكيف بالصبيتين؟ هات شيئا من كتبك نبيعه أو نرهنه، فضننت بذلك، وقلت: أقترض غدا، فلما كان الليل، دق الباب، فقلت: من ذا؟

قال رجل من الجيران، فأطفئ السراج حتى أدخل.

فكببت شيئا على السراج، فدخل، وترك شيئا، وقام، فإذا هو منديل فيه أنواع من المآكل، وكاغد فيه خمس مائة درهم، فأنبهنا الصغار وأكلوا، ثم من الغد، إذا جمال يقود جملين، عليهما حملان ورقا، وهو يسأل عن منزلي، فقال: هذان الجملان أنفذهما لك رجل من خراسان، واستحلفني أن لا أقول من هو.

إسنادها مرسل.

قال الحسين بن فهم الحافظ: لا ترى عيناك مثل إبراهيم الحربي، إمام الدنيا، لقد رأيت، وجالست العلماء، فما رأيت رجلا أكمل منه.

قال الحاكم: سمعت محمد بن صالح القاضي يقول: لا نعلم بغداد أخرجت مثل إبراهيم الحربي في الأدب والفقه والحديث والزهد.

قلت: يريد من اجتمع فيه هذه الأمور الأربعة.

قال سليمان بن الخليل: سمعت الحربي يقول: في كتاب أبي عبيد (غريب الحديث) ثلاثة وخمسون حديثا ليس لها أصل.

قال أبو الحسن الدارقطني: الحربي إمام، مصنف، عالم بكل شيء، بارع في كل علم، صدوق.

قال أبو بكر الشافعي: سمعت إبراهيم الحربي يقول: عندي عن علي بن المديني قمطر، ولا أحدث عنه بشيء، لأني رأيته المغرب وبيده نعله مبادرا، فقلت: إلى أين؟

قال: ألحق الصلاة مع أبي عبد الله.

فظننته يعني أحمد بن حنبل، ثم قلت: من أبو عبد الله؟ قال: ابن أبي دؤاد.

وقيل: إن المعتضد لما نفذ إلى الحربي بالعشرة آلاف فردها، فقيل له: ففرقها، فأبى، ثم لما مرض، سير إليه المعتضد ألف دينار، فلم يقبلها، فخاصمته بنته، فقال: أتخشين إذا مت الفقر؟

قالت: نعم.

قال: في تلك الزاوية اثنا عشر ألف جزء حديثية ولغوية وغير ذلك كتبتها

بخطي، فبيعي منها كل يوم جزءا بدرهم وأنفقيه.

نقل الخطيب، وطائفة: أن الحربي توفي: لسبع بقين من ذي الحجة، سنة خمس وثمانين ومائتين، وكانت جنازته مشهودة، صلى عليه يوسف القاضي، صاحب كتاب (السنن)، وقبره يزار ببغداد.

وفيها مات: إسحاق الدبري، صاحب عبد الرزاق، وعبيد بن عبد الواحد البزار، وأبو العباس محمد بن يزيد المبرد.

أخبرتنا أم عبد الله زينب بنت علي الصالحية سنة ثلاث وتسعين وست مائة، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن قدامة، في سنة إحدى عشرة وست مائة، أخبرنا محمد بن عبد الباقي، أخبرنا أبو الفضل بن خيرون، أخبرنا أحمد بن عبد الله المحاملي، أخبرنا عمر بن جعفر الختلي، أخبرنا إبراهيم ابن إسحاق الحربي، حدثنا مسدد، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عطاء ابن يزيد، عن أبي أيوب:

أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا يهجر أحدكم أخاه فوق ثلاث، يلتقيان: فيصد هذا، ويصد هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام).

وبه: قال الحربي: حدثناه أبو مصعب، أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك:

أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث).

أخبرنا عيسى بن عبد المنعم، أخبرنا عبد الغفار بن شجاع، (ح).

وأخبرنا محمد بن أبي العز، والحسن بن علي القلانسي، قالا:

أخبرنا أبو الوفاء عبد الملك بن الحنبلي، وأخبرنا علي بن محمد الجذامي، أخبرنا يوسف بن عبد المعطي، وأخبرنا عمر بن نصير السهمي، [و] عبد الرحمن بن سليمان: أخبرنا أبو الحسن بن الجميزي، وأخبرنا سنقر الزيني، وعبد الرحمن ومحمد؛ ابنا سليمان، قالوا: أخبرنا علي بن محمود، وأخبرنا محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن عبد الله بن الصواف، أخبرنا جدي، وأخبرنا عبد الولي بن رافع، وعثمان بن موسى، وفاطمة بنت إبراهيم، قالوا:

أخبرنا أبو القاسم بن رواحة، وأخبرنا عبد الواحد بن كثير، وجماعة قالوا:

أخبرنا علي بن محمد المفسر، قالوا جميعا:

أخبرنا أبو طاهر السلفي، أخبرنا حمد بن إسماعيل الزكي بمكة، (ح).

وأخبرنا ابن قدامة، وعدة إجازة، قالوا: أخبرنا عمر بن طبرزد، أخبرنا أبو القاسم بن الحصين، قالا:

أخبرنا أبو طالب محمد بن محمد البزاز، أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا إبراهيم الحربي، حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن القاسم، عن عائشة، قالت:

(كنت أغتسل معه -صلى الله عليه وسلم- من الإناء الواحد).

---

### في كتاب: طبقات الشافعية الكبرى

إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن بشر الحربى أبو إسحاق الفقيه الحافظ
ولد سنة ثمان وتسعين ومائة
وسمع هوذة بن خليفة وأبا نعيم وعبد الله بن صالح العجلي وعاصم بن علي وعفان وأبا سلمة التبوذكي ومسدد بن مسرهد وأبا عبيد القاسم بن سلام وشعيث بن محرز وغيرهم
روى عنه ابن صاعد وأبو بكر النجاد وأبو بكر الشافعي وعبد الرحمن بن العباس المخلص وخلق آخرهم موتاً أبو بكر القطيعي
أخذ الفقه عن الإمام أحمد بن حنبل
قال الخطيب كان إماماً في العلم وإماماً في الزهد عارفاً بالفقه بصيراً بالأحكام حافظاً للحديث مميزاً لعلله قيما بالأدب جماعاً للغة، صنف غريب الحديث وكتباً كثيرة.
أصله من مرو
وكان يقول أجمع عقلاء كل أمة أنه من لم يجر مع القدر لم يتهنأ بعيشه
قال وقميصي أنظف قميص وإزاري أوسخ إزار ما حدثت نفسي بأنهما يستويان قط وفرد عقبى صحيح والآخر مقطوع ولا أحدث نفسي أني أصلحها ولا شكوت لأهلي وأقاربي حمى أجدها ولي عشر سنين أبصر بفرد عين ما أخبرت به أحداً وأفنيت من عمري ثلاثين سنة برغيفين إن جاءتني بهما أمي أو أختي وإلا بقيت جائعاً إلى الليلة الثانية وأفنيت ثلاثين سنة برغيف في اليوم والليلة إن جاءتني به امرأتي أو بناتي وإلا بقيت جائعاً والآن آكل نصف رغيف وأربع عشرة تمرة وقام إفطاري في رمضان هذا بدرهم ودانقين ونصف
قال السلمى سألت الدارقطني عن إبراهيم الحربي فقال كان يقاس بأحمد ابن حنبل في زهده وعلمه وورعه، وقال الحاكم سمعت محمد بن صالح القاضي يقول لا نعلم أن بغداد أخرجت مثل إبراهيم في الأدب والفقه والحديث والزهد.
وقال أبو بكر الشافعي سمعت إبراهيم الحربي يقول عندي عن علي بن المديني قمطر ولا أحدث عنه بشئ لأني رأيته بالمغرب ونعله بيده مبادراً فقلت إلى أين قال ألحق الصلاة مع أبي عبد الله قلت من أبو عبد الله قال ابن أبي دؤاد، قلت نقم عليه اقتداؤه بابن أبي دؤاد القائل بخلق القرآن وقد كان ابن المديني ممن يقول بذلك فإنما نقم عليه في الحقيقة نفس البدعة وأنا أنقم عليه مع البدعة مبادرته وسعيه والسنة أن يأتي الصلاة وهو يمشي وعليه السكينة ولا يأتيها وهو يسعى.
توفي الحربي في ذي الحجة سنة خمس وثمانين ومائتين وذكره في الحنابلة أولى من ذكره في الشافعية

---

### في كتاب: طبقات المفسرين للداوودي

إبراهيم بن إسحاق الحربي. 
 إمام فاضل، له تصانيف كثيرة، منها &laquo;غريب الحديث&raquo; و &laquo;ناسخ القرآن ومنسوخه&raquo;، وغيرهما. 
 ولد سنة ثمان وتسعين ومائة، وتوفي في ذي الحجة سنة خمس وثمانين ومائتين.

---

### في كتاب: طبقات الفقهاء / للشيرازي

إبراهيم الحربي إمام في الحديث وله مصنفات كثيرة. مات سنة خمس وثمانين ومائتين.

ثم حصلت الرواية على أحمد في طبقة أخرى:

---

### في كتاب: الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة

إبراهيم بن إسحاق الحربي، من أهل بغداد. 
يروي عن أبي نعيم، وأهل العراق. روى عنه: أصحابنا.
وقال مسلمة: كان عالماً، فاضلاً، ورعاً، توفي ببغداد يوم الاثنين، ودفن يوم الثلاثاء لثمان بقين من ذي الحجة سنة خمس وثمانين ومائتين.
وقال الخطيب: كان إماماً في العلم، رأساً في الزهد، عارفاً بالفقه، بصيراً بالأحكام، حافظاً للحديث، مميزاً لعلله قيماً بالأدب، جماعاً للغة، صنف غريب الحديث، وكتباً كثيرة.
وقال القفطي في «تاريخ النحاة» مثله.
وقال الدارقطني: عالم بكل شيء، بارع في كل علم، صدوق.
ولد سنة ثمان وتسعين وطلب العلم سنة بضع عشرة، وتوفي سنة خمس وثمانين، وصلى عليه يوسف القاضي، وكانت جنازته مشهودة.

---

### في كتاب: نزهة الألباء في طبقات الأدباء

إبراهيم الحربي 

وأما أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم الحربي، فإنه كان قيماً بالأدب، جماعاً للغة، زاهداً، حافظاً للحديث، عالماً بالفقه.

وصنف كتباً كثيرة، منها كتاب غريب الحديث وغيره.

وكان أصله من مرو، وإنما قيل له الحربي لما روى أبو إسحاق بن إبراهيم ابن حبيش، قال: سمعت أبا إسحاق الحربي يقول: أمي تغلبية، وكان أخوالي نصار أكثرهم: قلت له: لم سميت الحربي؟ فقال: صحبت قوماً من الكرخ على الحديث، وعندهم ما جاوز قنطرة العتيقة، من الحربية، فسموني الحربي بذلك.

وأخذ الأدب عن أبي العباس ثعلب.

وقال أبو عمرو الزاهد: سمعت ثعلباً يقول: ما فقدت إبراهيم الحربي من مجلس نحو أو لغة خمسين سنة، وقال: سمعت ثعلباً يقول ذلك مراراً.

وحكى أبو الحسين بن المنادي عن ثعلب مثل ذلك.

وقال محمد بن صالح: لا تعلم أن بغداد أخرجت مثل إبراهيم الحربي في الأدب والفقه والحديث والزهد.

قال أبو بكر أحمد بن يعقوب القرنجلي اللخمي: حدثنا أبو إسحاق الحربي، وقسماً ما رأيت بعيني مثله.

وقال إبراهيم الحربي: في كتاب أبي عبيد ’’غريب الحديث’’ مائة وخمسة وعشرون حديثاً؛ ليس لها أصل؛ قد علمت عليها في كتابي.

وسئل أبو الحسن الدار قطني عن إبراهيم الحربي، فقال: كان إماماً، وكان يقاس بالإمام ابن حنبل في زهده وعلمه وورعه.

وعنه أيضاً أنه قال: أبو إسحاق الحربي إمام مصنف عالم بكل شيء، بارع في كل علم، صدوق.

وكان مولده سنة ثمان وتسعين ومائة، وتوفي ببغداد سنة خمس وثمانين ومائتين، وصلى عليه أبو يوسف يعقوب القاضي في شارع الأنبار.

---

### في كتاب: طبقات الحفاظ

الحربي الإمام الحافظ شيخ الإسلام أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق البغدادي 

أحد الأعلام ولد سنة ثمان وتسعين ومائة

وسمع أبا نعيم وعفان والطبقة وتفقه على الإمام أحمد فكان من جملة أصحابه حدث عنه ابن صاعد والنجاد وأبو بكر الشافعي والقطيعي

وكان إمامًا في العلم رأسا في الزهد عارفًا بالفقه بصيرًا بالأحكام حافظًا للحديث مميزا لعلله قيمًا بالأدب جماعا للغة صنف غريب الحديث وغيره مات في ذي الحجة سنة خمس وثمانين ومائتين وفيها مات مسند اليمن إسحاق الديري

---

### في كتاب: المعين في طبقات المحدثين

والإمام إبراهيم بن إسحاق الحربي الحافظ

---

### في كتاب: البلغة فى تراجم أئمة النحو واللغة

إبراهيم بن إسحاق الحربي 

كان قيما بالأدب، جماعا للغة، حافظا للحديث. له تصانيف

---

### في كتاب: الثقات لابن حبان

إبراهيم بن إسحاق الحربي 

من أهل بغداد

يروي عن أبي نعيم وأهل العراق كتب عنه أصحابنا

---

### في كتاب: طبقات علماء الحديث

إبراهيم بن إسحاق 

أبو إسحاق الحربي البغدادي، الإمام الحافظ، شيخ الإسلام.

ولد سنة ثمانٍ وتسعين ومئة.

وسمع: أبا نعيم، وهوذة بن خليفة، وعفان، وعبد الله بن صالح العجلي، وأبا عبيد، ومسدداً، والطبقة. وتفقه على الإمام أحمد.

حدث عنه: ابن صاعد، وأبو بكر النجاد، وأبو بكر الشافعي، وعمر بن جعفر الختلي، وعبد الرحمن بن العباس الذهبي، وأبو بكر القطيعي، وخلق.

قال الخطيب: كان إماماً في العلم، رأساً في الزهد، عارفاً بالفقه، بصيراً بالأحكام، حافظاً للحديث، مميزاً لعلله، قيماً بالأدب، جماعة للغة. صنف ’’غريب الحديث’’ وكتباً كثيرة. أصله من مرو.

وقال القفطي: ’’غريب الحديث’’ له من أنفس الكتب وأكبرها.

قال ثعلب: ما فقدت إبراهيم الحربي من مجلس لغةٍ ولا نحوٍ من خمسين سنةً.

وقال السلمي: سألت الدارقطني عن إبراهيم الحربي، فقال: كان يقاس بأحمد بن حبل في زهده وعلمه وورعه.

وقيل: إن المعتضد سير إلى الحربي عشرة آلاف، فردها، ثم سير له مرة أخرى ألف دينار، فردها.

وروى أبو الفضل الزهري عن أبيه، عن إبراهيم الحربي قال: ما أنشدت بيتاً قط إلا قرأت بعده  {قل هو الله أحدٌ}  ثلاث مرات.

وقال عبد الله بن أحمد: قال لي أبي: امض إلى إبراهيم الحربي حتى يلقي عليك الفرائض.

وقال الحاكم: سمعت محمد بن صالح القاضي قال: لا نعلم أن بغداد أخرجت مثل إبراهيم الحربي في الفقه، والحديث، والأدب، والزهد - يعني من جميع هذه الأشياء.

وقال الدارقطني: هو إمام بارع في كل علم، صدوق.

مات في ذي الحجة سنة خمس وثمانين ومئتين.

وفيها مات: مسند اليمن إسحاق بن إبراهيم الدبري، وشيخ العربية أبو العباس محمد بن يزيد المبرد.

---

### في كتاب: الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة

إبراهيم الحربي 

النحوي، اللغوي: المفسر: إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن بشير، البغدادي الحربي، أبو إسحاق.

ولد: سنة (198 هـ) ثمان وتسعين ومائة.

من مشايخه: أبو عبيد القاسم بن سلام، وأحمد بن حنبل، وغيرهما.

من تلامذته: ابن صاعد وأبو بكر القطيعي، وغيرهما.

كلام العلماء فيه:

* تاريخ بغداد: ’’كان إماماً في العلم، رأساً في الزهد عارفاً بالفقه، بصيراً بالأحكام، حافظاً للحديث، مميزاً لعلله، قيماً بالأدب، جماعاً للغة’’.

ثم قال: ’’قال الحاكم: لا نعلم أخرجت بغداد مثل إبراهيم الحربي في الأدب والفقه والحديث والزهد ثم ذكر له كتاباً في غريب الحديث، لم يسبق إليه’’ أ.هـ.

* المنتظم: ’’كان إماماً في العلم، غاية في الزهد، عارفاً بالفقه، بصيراً بالأحكام، ماهراً في علم الحديث، قيماً بالأدب واللغة.. ’’ أ.هـ.

* تاريخ الإسلام: ’’قال السلمي: سألت الدارقطني عن إبراهيم الحربي فقال: كان يقاس بأحمد بن حنبل في زهده وعلمه وورعه’’ أ.هـ.

* السير: ’’قال الدارقطني: كان يقاس بأحمد بن حنبل في زهده وعلمه وورعه، وكان يرى أن الكلام في الاسم والمسمى بدعة. وقد اجتمع عنده الناس مرة فقال: قد كنت وعدتكم أن أملي عليكم في الاسم والمسمى ثم نظرت فإذا لم يتقدمني في الكلام فيها إمام يقتدى به فرأيت الكلام فيه بدعة فقام الناس وانصرفوا’’.

وقال: ’’قال الدارقطني: إمام بارع في كل علم، صدوق’’ أ.هـ.

* وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ’’فإن كنت تشك في ذكاء مثل مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد.. وإبراهيم الحربي والبخاري ومسلم.. فإن شككت في ذلك فأنت مفرط في الجهل أو مكابر فانظر خضوع هؤلاء للصحابة وتعظيمهم لعقلهم وعلمهم حتى إنه لا يجترئ الواحد منهم أن يخالف لواحد من الصحابة إلا أن يكون خالفه صاحب آخر’’ أ.هـ.

* الشذرات: ’’قال المرداوي في الإنصاف: كان إماماً في جميع العلوم، متقناً، مصنفاً، محتسباً عابداً زاهداً، نقل عن الإمام أحمد مسائل كثيرة جدّاً حساناً جياداً’’ أ.هـ.

فائدة من أقواله: قال: ’’قال ثعلب: ما فقدت إبراهيم الحربي من مجلس لغة ولا نحو من خمسين سنة’’ أ.هـ.

قال الحربي: ما أنشدت بيتاً قط إلا قرأت بعده:  {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}  ثلاثاً.

وقال: لا أعلم عصابة خيراً من أصحاب الحديث..

وفاته: سنة (285 هـ) خمس وثمانين ومائتين.

من مصنفاته: كتاب ’’غريب الحديث’’ طبع بعضه في السعودية في ثلاثة مجلدات محققة. قال القفطي: ’’هو من أنفس الكتب وأكبرها في هذا النوع’’. وله ’’غريب الأدب’’، و ’’مناسك الحج’’، وغير ذلك.

---
- الرابط الكامل: https://www.taraajem.com/persons/77/الحربي
